تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
منصور ، عن مجاهد قال : أخبرنا أبو عيّاش الزّرقىّ ، قال : صلّينا مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الظّهر ، فقال المشركون : قد كانوا على حال لو كنّا أصبنا منهم غرّة ، فقالوا : تأتى عليهم صلاة هي أحبّ إليهم من آبائهم ؛ وهي العصر . قال : فنزل جبريل بهؤلاء الآيات بين الأولى والعصر :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
وهم بعسفان « 1 » ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، وذكر الحديث « 2 » . قال الزّجّاج : الهاء والميم في
فِيهِمْ
تعودان على المؤمنين : أي وإذا كنت أيّها النّبىّ مع المؤمنين في غزواتهم وخوفهم ،
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
: ابتدأتها ، وإقامة الصّلاة : الابتداء في تأديتها
فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
: أي فلتقف . يقال : قام الرّجل : إذا وقف ؛ ومنه قوله :
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
« 3 » : أي وقفوا . قال ابن عبّاس : نصفهم يصلّون معك .
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
: وليأخذ الباقون أسلحتهم .
فَإِذا سَجَدُوا
: أي فإذا سجدت الطّائفة التي قامت معك ،
فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
: أي الّذين أمروا بأخذ السّلاح . وقوله :
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
« 4 » . قال ابن عبّاس : يريد الذين كانوا من ورائهم ، من لم يكونوا صلّوا فليصلّوا معك .
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
« 5 » يريد : الّذين صلّوا أولا .
هامش
( 1 ) عسفان : بضم أوله ، وسكون ثانية ، ثم فاء ، وآخره نون . . قال أبو منصور : عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة . انظر ( معجم البلدان 4 : 121 ) . ( 2 ) في ( أسباب النزول للواحدي 172 ) « وهم بيننا وبين القبلة ، وذكر صلاة الخوف » بدل هنا « وذكر الحديث » وراجع فيه : حديث أبي عياش ، وكذا ( سنن أبي داود - كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف 2 : 12 ، حديث 1236 ) و ( سنن النسائي - كتاب صلاة الخوف 3 : 177 ، 178 ) و ( الدر المنثور 2 : 659 - 660 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 548 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 20 ، وراجع فيما تقدم ( الوسيط للواحدي 1 : 53 ) . ( 4 ) قال الواحدي : يعنى الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم . ( الوجيز للواحدي 1 : 170 ) . ( 5 ) حاشية ج : « والحذر : ما يتقى به من العدو كالسلاح » .