وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ
: يتمنّى الكفّار لو كنتم مشتغلين كلّكم بالصّلاة غافلين
عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
فيقصدونكم بالقتال .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
« 1 » .
قال ابن عبّاس : يريد ثقل السّلاح على المريض وفي المطر ، فرخّص لهم في وضع الأسلحة .
وقوله :
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
: أي راعوا العدوّ وراقبوهم بقلوبكم ؛ كيلا يتغفّلوكم .
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
.
103 - قوله جل جلاله :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
يعنى : صلاة الخوف .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
: فصلّوا قياما للصّحيح ، وقعودا للمريض الّذى لا يستطيع القيام
وَعَلى جُنُوبِكُمْ
، يعنى : المرضى الّذين لا يستطيعون الجلوس ،
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
« 2 » : أي في بلادكم ، وزالت حركة السّفر
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
: فأتمّوها
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
: فرضا موقّتا .
قال ابن عبّاس : فريضة بأوقاتها « 3 » .
والمراد بالمصدر - هاهنا - المفعول « 4 » ، ويقال : وقته بمعنى وقّته « 5 » .
104 - قوله جلّ جلاله :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
: لا تضعفوا في طلب العدوّ ، يعنى : أبا سفيان وأصحابه ؛ وذلك أنّهم لمّا انصرفوا من أحد أمر اللّه نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يسير في آثارهم ، فندب النّبىّ - صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) حاشية ج : « لأن الأسلحة تفسد في المطر » . قال الواحدي : « ترخيص لهم بحمل السلاح في الصلاة ، وحمله فرض عند بعضهم ، وسنة مؤكدة عند بعضهم ، فرخص اللّه لهم في تركة بعذر المرض والمطر ؛ لأن السلاح يثقل على المريض ويفسد في المطر » ( الوجيز للواحدي 1 :
171 ) .
( 2 ) قال الواحدي : « أي رجعتم إلى أهلكم وأقمتم » ( الوجيز للواحدي 1 : 171 ) .
( 3 ) حاشية ج : « أي فريضة متعلقة بأوقاتها » وفي ( البحر المحيط 3 : 342 ) « أي واجبة في أوقات معلومة » .
( 4 ) حاشية ج : « يعنى بالكتاب المكتوب » .
( 5 ) ( اللسان - مادة : وقت ) « تقول : وقّت الشئ يوقّته ووقته يقته ؛ إذا بيّن حدّه » .