72 - قوله :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
.
يعنى : عبد اللّه بن أبىّ - كان يتخلّف عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا خرج لغزو « 1 » ؛ والخطاب للمؤمنين ، وجعله منهم من حيث الظّاهر ؛ وهو حقن الدّم « 2 » والموارثة .
و « التّبطئة » : التّأخّر عن الأمر . تقول العرب : ( « 3 » ما بطّأ بك « 3 » ) عنّا .
أي ما أخّرك . يقال : بطؤ بطءا ، وأبطأ إبطاء ، وبطّأ تبطئة بمعنى واحد .
قال مقاتل :
لَيُبَطِّئَنَّ
: أي ليتخلّفنّ عن الجهاد . وقال الكلبىّ :
ليتثاقلنّ .
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
من القتل ، وجهد من العيش ،
قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
بالقعود
إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
.
: أي لم أحضر معهم ، فيصيبنى ما أصابهم من البلاء والشّدّة .
73 -
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
: أي فتح ونصر وغنيمة .
لَيَقُولَنَّ
هذا المنافق : قول نادم حاسد :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
لأسعد بمثل ما سعدوا به من الغنيمة .
وقوله :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
( « 4 » متّصل في النّظم بقوله :
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ
« 4 » ) .
قال ابن الأنبارىّ : كأن لم يعاقدكم على الإسلام ، ولم يبايعكم على الصّبر والثّبات فيه على ما ساء وسرّ « 5 » .
وقرئ : يكن بالياء والتاء « 6 » ، فالتّأنيث على الأصل ، والتذكير يحسن إذا كان التأنيث غير حقيقىّ ، سيّما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل .
هامش
( 1 ) انظر ( الدر المنثور 2 : 592 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 313 ) و ( البحر المحيط 3 : 290 ) .
( 2 ) حاشية ج : « حقن الدم : عبارة عن عدم إراقة الدم » .
( 3 ) ب : « ما أبطأ بك » انظر ( اللسان - مادة : بطأ ) .
( 4 - 4 ) الإثبات عن ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 161 ) .
( 5 ) هذا تفسير لقوله تعالى :كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ.
( 6 ) قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم :كَأَنْ لَمْ تَكُنْبالتاء ؛ وقرأ نافع وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبى بكر ، وحمزة والكسائي : يكن بالياء . ( السبعة في القراءات 235 ) انظر ( إتحاف الفضلاء 192 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 276 ) و ( البحر المحيط 3 : 292 ) .