وسمّى الصّاحب «
رَفِيقاً
» ؛ لارتفاقك به وبصحبته ، ويقال للجماعة في السّفر : رفقة ؛ لارتفاق بعضهم ببعض .
ووحّد « الرّفيق » لأنّ الواحد في التّمييز ينوب عن الجماعة ، نحو قولك : هو أجمل فتى ، المعنى : هو أجمل الفتيان .
70 - قوله تعالى :
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
.
: أي ذلك الثّواب ؛ وهو الكون مع النّبيّين والصّدّيقين فضل من اللّه تفضّل به على من أطاعه « 1 » .
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
.
: أي أنّه لا يضيع عنده عمل عامل ، لأنّه عالم « 2 » لا يخفى عليه شئ .
71 - قوله عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
.
هذه الآية حثّ من اللّه على الجهاد .
و « الحذر » بمعنى ( « 3 » الحذر ) ، كالمثل والمثل . وتقول العرب : خذ حذرك :
أي احذر .
والمعنى : احذروا عدوّكم بأخذ العدّة والسّلاح .
وقوله :
فَانْفِرُوا [ ثُباتٍ ]
.
يقال : نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا ؛ إذا نهضوا لقتال عدوّ ، وخرجوا لحرب . و « الثّبات » : جماعات متفرّقة ، واحدها : ثبة « 4 » .
قال قتادة : و « الثّبات » : الفرق . وقال مقاتل : عصبا متفرّقين .
قوله :
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
.
خيّرهم اللّه تعالى بين أن يقاتلوا جميعا ، وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض ؛ فدلّ ( « 5 » على ) ، أنّ الجهاد ليس من فروض الأعيان .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « وفيه بيان أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم ؛ إنما نالوها بفضل اللّه عزّ وجل » .
( 2 ) ب : « عامل » ( تحريف ) .
( 3 ) الإثبات عن أ ، ج .
( 4 ) انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 132 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 130 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 274 ) .
( 5 ) الإثبات عن ج .