قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم اللّه من حقّه عليها » « 1 » .
أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصّوفىّ ، أخبرنا بشر بن أحمد المهرجانىّ ، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزىّ ، حدّثنا خلف بن هشام ، حدّثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن حصين بن محصن :
أنّ عمّته أتت النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « ألك بعل ؟ » فقالت :
نعم ، قال : « فكيف أنت له ؟ » قالت : ما آلوه إلّا ما أعجز عنه ، فقال لها :
« اعلمى أنّه جنّتك ونارك » « 2 » .
وقوله :
فَالصَّالِحاتُ
يعنى : النّساء الصّالحات
قانِتاتٌ
: مطيعات لأزواجهنّ
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
قال مجاهد وقتادة : ( لغيب ) « 3 » أزواجهنّ .
وقال أبو روق : يحفظن ( فروجهنّ ) « 4 » في غيبة أزواجهنّ .
بِما حَفِظَ اللَّهُ
: أي بما حفظهنّ اللّه في إيجاب المهر والنّفقة ( لهنّ ) « 5 » ، وإيصاء الزّوج بهنّ .
قوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
.
« النّشوز » « 6 » هاهنا : معصية الزّوج ؛ وهو التّرفّع عليه بالخلاف .
قال عطاء : هو ألّا تتعطّر له ، وتمنعه نفسها ، وتتغيّر عمّا كانت تفعله من ( الطّواعية ) « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود - عن قيس بن سعد ، مطولا - في ( سننه - كتاب النكاح - باب في حق الزوج على المرأة 2 : 250 ، حديث / 2140 ) ، وابن ماجة - عن عائشة - رضى اللّه عنها ، بمثله - في ( سننه - كتاب النكاح - باب حق الزوج على المرأة 1 : 595 حديث / 1853 ) ، وأحمد - عن عبد اللّه بن أوفى - في ( المسند 4 : 381 ، ومعاذ بن جبل 5 : 227 ، 228 ، وعائشة - رضى اللّه عنها - 6 : 76 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 517 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد في ( المسند 4 : 241 ، 6 : 16 ) وذكره المنذري في ( الترغيب والترهيب للمنذري 3 : 52 ) .
حاشية ج ، وحاشية : ( الترغيب للمنذري 3 : 52 ) : « هل أنت متزوجة ؟ فأجابت نعم ، فسأل عن حالها معه ، فقالت : لا أقصر عن شئ أقدر عليه ، يقال : ما آلوه : ما أستطيعه : أي أطيعه وأقدم كل شئ إلا إذا عجزت عنه ، فقال : فاعلمى أنه سبب دخولك الجنة أو النار ، فعليك بطاعته عسى أن تحظى برضا اللّه تعالى .
( 3 ) ب :« لِلْغَيْبِ »والمثبت عن أ ، ج ، و ( الدر المنثور 2 : 514 ) .
( 4 ) الإثبات عن أ ، ب ، وقول مقاتل كما في ( الدر المنثور 2 : 514 ) .
( 5 ) الإثبات عن ج .
( 6 ) حاشية ج : « وأصل النشوز : التكبر والارتفاع ؛ ومنه النشز للمكان المرتفع » .
( 7 ) ب : « الطوعية » . انظر ( البحر المحيط 3 : 241 ) .