لمّا سبا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أهل أوطاس « 1 » قلنا : يا نبىّ اللّه ، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهنّ وأزواجهنّ ؟ ( « 2 » فأنزل اللّه « 2 » ) هذه الآية :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 3 » .
وإذا وقع السّباء على الزّوجين الحربيّين ، أو على أحدهما انقطع النّكاح بينهما ، وكان في سبى أوطاس خلق كثير ، وقع السّبى عليهم مع نسائهم ، ونادى منادى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتّى تحيض » « 4 » .
فأباح وطأهنّ بعد الاستبراء ؛ لانفساخ نكاحهنّ .
وقوله / :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
.
قال ابن عبّاس : يريد هذا ما حرّم اللّه عليكم ، يعنى : كتب تحريم ما ذكر من النّساء عليكم .
قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
.
وقرئ : بضمّ الألف « 5 » ؛ والفتح أشبه بما قبله ؛ لأنّ معنى
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
: كتب اللّه عليكم كتابا ، وأحلّ لكم ؛ فبناء الفعل ( للفاعل « 6 » ) - هاهنا - أحسن .
ومن بنى الفعل للمفعول به ، فقال :
وَأُحِلَّ لَكُمْ
فهو في المعنى يؤول إلى الأوّل ، وفي ذلك مراعاة ما قبله ، وهو قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) « أوطاس : واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » ( معجم البلدان 1 : 281 ) .
( 2 - 2 ) أ ، ب : « فنزلت » والمثبت عن ج .
( 3 ) الأثر أخرجه مسلم في ( صحيحه - كتاب الرضاع - باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء 3 : 636 ) والنسائي في ( سننه - كتاب النكاح - باب تأويل قوله تعالى :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ6 : 110 ) ، وأبو داود في ( سننه - كتاب النكاح - باب في وطء السبايا 2 : 253 ، 254 حديث / 2155 ) ، وأخرجه الترمذي في ( صحيحه - أبواب التفسير - ومن سورة النساء 11 : 148 ، 149 ) قال الترمذي :
حديث حسن . وأخرجه الواحدي في ( أسباب النزول 142 ) .
( 4 ) أي : ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة روى هذا عن أبي سعيد الخدري ، كما أخرجه أبو داود في ( سننه - كتاب النكاح - باب في وطء السبايا 2 : 254 حديث / 2157 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 122 ) .
( 5 ) الذي قرأ بضم الألف : حفص وحمزة والكسائي ، وكذا أبو جعفر وخلف وافقهم الحسن والمطوعى ؛ و [ قرأ ] الباقون بالفتح فيهما مبنيا للفاعل . ( إتحاف الفضلاء 188 - 189 ) وانظر ( السبعة في القراءات 231 ) وتوجيه القراءتين في ( تفسير القرطبي 5 : 124 ) و ( البحر المحيط 3 : 216 ) .
( 6 ) الإثبات عن ج .
( 7 ) سورة النساء : 23 .