وقرئ : كرها - بفتح الكاف وضمّها « 1 » - وهما لغتان ؛ كالفقر والفقر ، والضّعف والضّعف .
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
.
المنهىّ عن العضل - هاهنا - الأزواج ، نهوا أن يمسكوهنّ إذا لم يكن لهم فيهنّ حاجة ؛ إضرارا بهنّ ، حتّى يفتدين ببعض مهورهنّ « 2 » .
وقوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
.
يعنى الزّنى - في قول عطاء والحسن والسّدّىّ .
وقال ابن مسعود وقتادة : هي النّشوز « 3 » ؛ فإذا زنت امرأة تحت رجل ، أو نشزت عليه ، حلّ له أن يسألها الخلع ، وأن يضارّها ، ويسئ معاشرتها ؛ لتفتدى منه بالمهر .
ثم قال :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
.
يعنى : قبل الإتيان بالفاحشة .
قال ابن عباس : يريد اصحبوهنّ بما يجب لهنّ عليكم من ( الحقوق ) « 4 » .
وقال الزّجّاج : هو النّصفة في المبيت والنّفقة ، والإجمال في القول « 5 » .
وقوله :
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ . . . .
« 6 » إلى قوله :
خَيْراً كَثِيراً
.
قال عطاء : يريد فيما كرهتم ممّا هو للّه رضا خير كثير ، وثواب عظيم .
قال المفسّرون : الخير الكثير في المرأة المكروهة : الولد الصّالح ، وربّما يكون فرطا .
20 - قوله جلّ جلاله :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
« 7 » .
هامش
( 1 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر :كَرْهاًبفتح الكاف ؛ وقرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف . ( السبعة في القراءات 229 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 188 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 95 ) وفي ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 122 ) : « الكره - بالفتح - بمعنى الإكراه ؛ والكره - بالضم - : المشقة » .
( 2 ) وهذا هو الأصح ، واختاره ابن عطية ، كما في ( تفسير القرطبي 5 : 94 ، 95 ) ورجحه ابن جرير ( تفسير الطبري 8 : 113 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 259 ) و ( البحر المحيط 3 : 202 ) .
( 3 ) جاء هذا وما قبله في ( تفسير ابن كثير 2 : 211 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 95 ، 96 ) و ( البحر المحيط 3 : 203 ) . و ( الدر المنثور 2 : 464 ) ، واختار ابن جرير : « أنه يعم ذلك كله : الزنى ، والعصيان ، والنشوز ، وبذاء اللسان ، وغير ذلك » ( تفسير الطبري 8 : 118 ) .
( 4 ) أ ، ب : « من الحق » .
( 5 ) حاشية ج : « أي العدل والاستقامة » . كما نقله أبو حيان بلا نسبة ( تفسير البحر المحيط 3 : 205 ) .
( 6 ) تمام الآية :فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
( 7 ) حاشية ج : « أراد بالزوج : الزوجة ، ولم يك من قبلها نشوز ولا فاحشة » .