يقال : « ثقفنا فلانا في موضع كذا » أي : أخذناه . قال « 1 » الفرّاء : ثقف يثقف ثقفا وثقفا .
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
يعنى : [ من « 2 » ] مكّة
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ يعنى ] : وشركهم باللّه أعظم من قتلكم إيّاهم [ في الحرم ] « 2 »
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال في الحرم ، حتّى يبتدئ المشركون « 3 »
[ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
أي : ابتدءوا بقتالكم عند المسجد الحرام فلكم القتال على سبيل المكافأة ] « 4 »
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
أن يقتلوا حيثما وجدوا .
192 -
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر وأسلموا
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا .
193 -
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
أي : شرك . يعنى قاتلوهم حتى يسلموا ، فليس يقبل من المشرك الوثنىّ « 5 » جزية
وَيَكُونَ الدِّينُ
: الطّاعة والعبادة
لِلَّهِ
وحده ، فلا يعبد دونه شئ ،
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر
فَلا عُدْوانَ
أي : لا نهب ولا قتل ولا استرقاق
إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ :
الكافرين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها ؛ وسمّى ما عليهم عدوانا ، لأنّ ما يكون منهم من الكفر عدوان ، فسمّى جزاء ذلك عدوانا ، كقوله :
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
« 6 » .
194 - قوله :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ .
قال ابن عباس في رواية عطاء : يريد إن قاتلوكم في الشّهر الحرام فقاتلوهم في مثله .
قال الزجاج : معناه : قتال الشّهر الحرام بقتال الشّهر الحرام
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
« 7 »
هامش
( 1 ) انظر ( اللسان - مادة : ثقف ) و ( تفسير القرطبي 2 : 351 ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين عن ( الوجيز للواحدي 1 : 50 ) .
( 3 ) أ : « المشركين » وهو خطأ .
( 4 ) ما بين الحاصرتين عن ( الوجيز للواحدي 1 : 50 ) .
( 5 ) حاشية ج : « لأن الوثني لا يقبل منه إلا الإسلام فإن أبى قتل » .
( 6 ) سورة الشورى : 40 .
( 7 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 2 : 355 ) و ( الفخر الرازي 2 : 157 ) « والحرمات : جمع حرمة .
وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد الحرام ، وحرمة الإحرام . والحرمة : ما منع من انتهاكه ، والقصاص : المساواة ؛ وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل » .