بل ما تذكّر من نوار وقد نأت * وتقطّعت أسبابها ورمامها « 1 »
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعنى أسباب المودّة والوصلات التي كانت بينهم في الدّنيا ، تقطّعت « 2 » وصارت مخالّتهم عداوة « 3 » .
167 -
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا :
وهم الأتباع
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
أي : رجعة إلى الدّنيا ،
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ
وهو جواب التّمنّى بالفاء .
قال الكسائىّ : تأويله : لو أنّ لنا أن نكرّ « 4 » فنتبرّأ منهم في الدنيا لو رجعنا إليها ،
كَما تَبَرَّؤُا
هم
مِنَّا
اليوم .
وقوله :
كَذلِكَ
أي : كتبرّؤ بعضهم من بعض
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
في الآخرة
[ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ] .
قال الرّبيع : يريد أعمالهم القبيحة التي سلفت منهم في الدّنيا حسرات عليهم في الآخرة ؛ لأنّهم إذا رأوا حسن مجازاة اللّه المؤمنين بأعمالهم الحسنة « 5 » تحسّروا على أن لم تكن أعمالهم حسنة ، فيستحقّوا بها « 6 » من ثواب اللّه ، مثل الذي استحقّه المؤمنون « 7 » .
قال ابن كيسان : يعنى ب
« أَعْمالَهُمْ »
: عبادتهم الأوثان ، رجاء أن تقرّبهم إلى اللّه تعالى ، فلما عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا .
قال ابن عباس : نزلت الآية « 8 » في الكفّار الذين أخرجوا النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من مكّة .
هامش
( 1 ) هذا البيت جاء عجزه في ( اللسان - مادة : سبب ) حاشية ج : « نوار : اسم امرأة . ونأت : بعدت » .
( 2 ) ب : « انقطعت » .
( 3 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 291 ) و ( البحر المحيط 1 : 473 ) و ( الفخر الرازي 2 : 78 ) .
( 4 ) ب : « وتأويله : لو أن نكر » .
( 5 ) ب : « الحسنى » .
( 6 ) ب : « فيستحقونها » .
( 7 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 2 : 207 ) و ( البحر المحيط 1 : 375 ) و ( الفخر الرازي 2 : 79 ) .
( 8 ) ب : « نزلت هذه الآية » .