158 - قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
هما جبلان معروفان بمكّة . و
« شَعائِرِ اللَّهِ »
: متعبّداته التي أشعرها اللّه ، أي :
جعلها أعلاما لنا ؛ وهي كل ما كان من موقف أو مسعى أو منحر « 1 » .
« قوله » « 2 » :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أصل « الحجّ » في اللّغة : زيارة شئ تعظّمه .
قال الزّجاج : أصل « الحجّ » : القصد ، وكلّ من قصد شيئا فقد حجّه .
وقوله :
أَوِ اعْتَمَرَ
قال الزّجاج : أي قصد « 3 » . وقال غيره : زار .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
أي : لا إثم عليه ، ولا حرج ولا ذنب
[ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ]
« 4 »
أخبرنا منصور بن عبد الوهّاب البزّاز ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شبّان « 5 » ، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب ، حدّثنا محمد بن بكّار ، حدّثنا إسماعيل بن زكريّا ، عن عاصم ، عن أنس بن مالك ، قال :
كانوا يمسكون عن الطّواف بين الصّفا والمروة ، وكانا من شعائر الجاهليّة ، وكنّا نتّقى الطّواف بهما ؛ فأنزل اللّه تعالى :
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
« الآية » .
رواه البخارىّ عن أحمد بن محمد ، عن عبد اللّه ، عن عاصم « 6 » .
أخبرني سعيد بن العباس القرشىّ ، أخبرنا العبّاس بن الفضل النّضروىّ « 7 » ،
هامش
( 1 ) هذا المعنى نقله ابن منظور عن الزجاج ، ( اللسان - مادة : شعر ) وبنحوه في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 :
62 ) .
( 2 ) الإثبات عن أ ، ب .
( 3 ) كما في ( اللسان - مادة : عمر ) وفي ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) « أي : قصد البيت للزيارة .
( 4 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) « أي : بالجبلين » .
( 5 ) في الأصل المخطوط : « سنان » تحريف . قال الحضرمي : « ابن شبان - بشين مفتوحة وباء مشددة » ( عمدة القوى والضعيف الورقة / 9 ) .
( 6 ) ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 101 - 102 ) وانظر ( أسباب النزول للواحدي 42 ) .
( 7 ) قال الحضرمي : « النضروى - هو بنون مفتوحة وضاد وراء مضمومة ، ثم ياء نسبة . هكذا ذكر الأمير ابن ماكولا » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 ) .