والجزاء الأحسن فيهما الاستقبال ؛ وإن كان يجوز أن تقول : « من أتاك أعطيته » ؛ فتوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء ؛ إلّا أنّ اللّفظ إذا كان وفق المعنى « 1 » كان أحسن .
وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ
أي : مجاز له بعمله . ومعنى « الشّاكر في وصف اللّه » :
المجازى على الطّاعة بالثّواب
عَلِيمٌ
بنيّة المتطوّع .
159 - وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ . . .
الآية .
نزلت في علماء اليهود « 2 » .
وأراد ب
« الْبَيِّناتِ »
: الرجم والحدود والأحكام ، وب
الْهُدى
أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونعته
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ :
لبنى إسرائيل
فِي الْكِتابِ :
في التّوراة
أُولئِكَ
يعنى : الذين يكتمون
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ .
قال ابن عبّاس : كلّ شئ إلّا الجنّ والإنس « 3 » . وقال قتادة : هم الملائكة والمؤمنون « 4 » . وقال عطاء : الجنّ والإنس . وقال ابن مسعود : ما تلاعن اثنان من المسلمين إلّا رجعت تلك اللّعنة على اليهود والنّصارى ؛ الّذين كتموا « 5 » أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وصفته « 6 » .
160 - قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
من الكتمان
وَأَصْلَحُوا
السّريرة بإظهار أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -
وَبَيَّنُوا
نعته
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ :
أعود عليهم بالرّحمة
[ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] .
هامش
( 1 ) أ ، ب : « وفق الجزاء » .
( 2 ) ب : « أنزلت . . . » . راجع ( تفسير الطبري 3 : 250 ) و ( أسباب النزول للواحدي 43 ) و ( الدر المنثور 1 : 161 ) و ( البحر المحيط 1 : 458 ) .
( 3 ) على ما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 95 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) ودون عزو في ( الوجيز للواحدي 1 : 42 ) .
( 4 ) وروى - أيضا - عن الربيع بن أنس وأبى العالية ، كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 288 ) و ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) .
( 5 ) ب :« يَكْتُمُونَ ».
( 6 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 95 - 96 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) .