أحدهما : قوله :
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا . . . )
« 1 » الآية ؛ والثّانية :
قوله :
( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . )
« 2 » الآية ؛ فاللّه تعالى قال : كما أجبت دعوته بابتعاث الرّسول ، كذلك أجيب دعوته بأن أهديكم « 3 » لدينه وأجعلكم مسلمين .
وقوله :
رَسُولًا مِنْكُمْ
تعرفونه « 4 » بأصله ونسبه ؛ وباقي الآية مفسرة « 5 » .
152 - قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
قال ابن عباس وسعيد بن جبير : اذكرونى بطاعتى أذكركم بمغفرتي « 6 » .
وروى أنّ عبد الملك كتب إلى سعيد بن جبير في مسائل ، فقال في جوابها :
وتسأل « 7 » عن الذّكر ، فالذّكر : طاعة اللّه ، فمن أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، ومن لم يطعه فليس بذاكر « 8 » وإن أكثر التّسبيح وتلاوة الكتاب ؛ وتسأل عن قول اللّه تعالى :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
فإنّ ذلك : إنّ اللّه تعالى يقول : اذكرونى بطاعتى « 9 » أذكركم بمغفرتي ، ويشهد لصحّة هذا :
ما أخبرني سعيد بن العبّاس القرشىّ - فيما كتب إلىّ - : أن العباس بن الفضل أخبره « 10 » عن أحمد بن نجدة ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن سعيد بن أيّوب ، عن أبي هانئ الخولانىّ ، عن خالد بن أبي عمران قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، وإن قلّت
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 128 .
( 2 ) سورة البقرة : 129 .
( 3 ) أ : « بأن أهديتكم » .
( 4 ) ب : « معناه : تعرفونه » .
( 5 ) أ ، ب « مضى تفسيره » . وهو قوله تعالى :( يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ ، وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )انظر معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية رقم 129 ، صفحة ( 196 ، 197 ) .
( 6 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 283 ) .
( 7 ) أ : « تسأل » بدون واو .
( 8 ) أ ، ب : « فليس بذكر » .
( 9 ) حاشية ج : « لأن طاعة اللّه : عبارة عن الامتثال بجميع الأوامر ، والاجتناب عن النواهي » .
( 10 ) أ ، ب : « أخبرهم »