وقوله تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
لأنّهم من بين كافر ينقض العهد ، أو كافر بالجحد لأمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأكثرهم غير مؤمنين .
101 - قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ .
أي : من نعته وصفته ، جاءهم على النّعت الّذى نعت به في التّوراة
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعنى : علماء اليهود الّذين تواطئوا على كتمان أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
قوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
يجوز أن يكون المراد ب
« كِتابَ اللَّهِ »
: القرآن ؛ ويجوز أن يكون المراد به :
التّوراة « 1 » ؛ لأنّ الذين كفروا بالنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - نبذوا التّوراة .
و « النّبذ » : الطّرح . ويقال : لكلّ من استخفّ بشيء ولم يعمل به : « نبذه وراء ظهره » .
قال الشّعبىّ : هو بين أيديهم يقرءونه « 2 » ، ولكن نبذوا العمل به « 3 » .
وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والدّيباج ، وحلّوه بالذّهب والفضّة ، ولم يحلّوا حلاله ، ولم يحرّموا حرامه « 4 » ؛ فذلك « النّبذ » . وهو قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أعلم اللّه تعالى : أنهم نبذوا كتاب اللّه ، ورفضوه عن علم بعظيم « 5 » ما يفعلون ، حتّى كأنّهم لا يعلمون ما يستحقّون من العذاب .
ثم أخبر أنّهم رفضوا كتابه ، واتّبعوا السّحر ؛ فقال :
102 -
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
أي : تقرأ وتحدّث وتقصّ .
والمراد بلفظ الاستقبال : المضىّ ، بمعنى : تلت الشّياطين
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
هامش
( 1 ) على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 325 ) .
( 2 ) أ : « هي بين أيديهم يقرءونها » .
( 3 ) كما في ( البحر المحيط 1 : 325 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) .
( 4 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 41 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 325 ) و ( الفخر الرازي 1 : 440 ) .
( 5 ) ا ، ب : ( فعظم ) تحريف .