وقال جماعة من أهل العلم ؛ : « جبر » و « ميك » : هو « العبد » بالسّريانيّة ؛ و « إيل » : هو اللّه عزّ وجلّ .
وروى عن ابن عباس أنّه قال : إنّما « جبريل » ، « وميكائيل » كقولنا : « عبد اللّه ، وعبد الرحمن » « 1 » .
وقوله :
فَإِنَّهُ
يعنى : جبريل
نَزَّلَهُ
يعنى : القرآن
عَلى قَلْبِكَ
يعنى : قلب محمد عليه السّلام
بِإِذْنِ اللَّهِ :
بأمر اللّه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ :
لما قبله من الكتب التي أنزلها اللّه
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
ردّ على اليهود - حين قالوا : إنّ جبريل ينزل بالحرب والشّدّة . فقيل : إنّه وإن كان ينزل بالحرب والشّدّة على الكافرين ، فإنّه ينزل بالهدى والبشرى للمؤمنين .
وعنى ب « الهدى ، والبشرى » . القرآن ، فإنّ فيه هدى من الضّلالة ، وبشرى بالجنّة لمن آمن به .
98 - وقوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ . . .
« 2 » الآية .
وذلك أنّ اليهود قالت لعمر « بن الخطّاب » « 3 » - رضى اللّه عنه - : إن صاحب محمد من الملائكة جبريل ، وهو عدوّنا ، يطلع محمدا على سرّنا ، وهو صاحب كلّ عذاب ، وخسف ، وسنة « 4 » ، وشدّة .
فقال عمر : فإنّى أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل ، ومن كان عدوّا لهما فإنّ اللّه عدوّ له . ثم أتى عمر إلى النبىّ « 5 » - صلّى اللّه عليه وسلّم - فوجد جبريل - عليه السّلام - قد سبقه بالوحي ، فقرأ عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
هامش
( 1 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 390 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 190 ) و ( الدر المنثور 1 : 89 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 38 ) .
( 2 ) حاشية ج : « جواب « من » محذوف تقديره : من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا ، فإن جبريل نزله على قلبك » .
( 3 ) الإثبات عن ب .
( 4 ) حاشية ج : و ( اللسان - مادة : سنه ) : « السنة : الجدب والقحط » .
( 5 ) أ : « ثم أتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » .