قال عطاء : فبلغني أنّهما معلّقان بأرجلهما مصوّبة « 1 » رءوسهما تحت أجنحتهما .
و « بابل » : اسم أرض في جانب العراق « 2 » .
وقوله تعالى :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ .
اختلفوا في تعليم الملكين السّحر . فذكر أهل التفسير وأصحاب المعاني فيه وجهين ؛ أحدهما : أنّهما كانا لا يتعمّدان تعليم السّحر ، ولكنّهما يصفانه ، ويذكران بطلانه ، ويأمران باجتنابه . وكانا يعلمان الناس وغيرهم ما يسألان عنه ، ويأمران باجتناب ما حرّم عليهم ، وطاعة اللّه فيما أمروا به ونهوا عنه ، وفي ذلك حكمة ، لأنّ سائلا لو سأل :
ما الزّنى وما اللّواط ؟ لوجب أن يوقف عليه ، ويعلم أنّه حرام . فلذلك مجاز « 3 » إعلام الملكين الناس السّحر ، وأمرهما السّائل باجتنابه بعد الإعلام والإخبار ، أنّه كفر « 4 » حرام .
ويؤكّد هذا الوجه : ما روى أبو العباس عن ابن الأعرابىّ أنّه قال : « علّم » بمعنى : « أعلم » وذلك أنّ « 5 » التعليم لا ينفكّ من الإعلام ؛ كما يقال : « تعلم بمعنى علم » ؛ لأنّ من تعلّم شيئا فقد علمه ، فيوضع التّعلم موضع العلم .
قال ابن الأعرابىّ : ومن هذا قوله تعالى :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ .
قال معناه : إنّ السّاحر يأتي الملكين ، فيقول : أخبراني عمّا نهى اللّه عنه حتى انتهى ، فيقولان : نهى اللّه عن الزّنى ، فيستوصفهما الزّنى ، فيصفانه ؛ فيقول : وعمّا ذا « نهى » ؟ « 6 » فيقولان : عن اللّواط ؛ ثم يقول : وعما ذا ؟ فيقولان : عن السحر ؛ فيقول : وما السّحر ؟
فيقولان : هو كذا ، فيحفظه وينصرف .
فيخالف فيكفر ، فهذا « 7 » معنى « قوله » « 6 » :
يُعَلِّمانِ
إنّما هو يعلمان « 8 » ،
هامش
( 1 ) ب : « منصوبة » حاشية ج : « أي : منخفضة » .
( 2 ) قال ياقوت : « ناحية من نواحي الكوفة والحلة ينسب إليها السحر والخمر » ( معجم البلدان 1 : 309 ) وانظر ( آثار البلاد للقزوينى 202 - 203 ) .
( 3 ) حاشية ج : « المجاز : موضع الجواز ، أي العبور . يعنى : طريق إعلام الملكين السحر . هذا الذي ذكرناه »
( 4 ) ب : « وأنه كفر » .
( 5 ) أ ، ب : « وذلك لأن » .
( 6 ) الإثبات عن ب .
( 7 ) ب : « ويكفر فذلك » .
( 8 ) حاشية ج : « أي : معنى« يُعَلِّمانِ »:يُعَلِّمانِ» .