وقال ابن عباس : أراد ب
( الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
: منكري البعث « 1 » . ومن أنكر البعث أحبّ الحياة ، لأنّه لا يرجو بعثا بعد الموت .
وقوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
أي : أحد اليهود . يقال : « وددت الشئ أودّه ودّا ، وودادا ، وودادة » .
لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
يقال : « عمّر اللّه تعميرا » : إذا أطال عمره .
وَما هُوَ
أي : وما أحدهم
بِمُزَحْزِحِهِ :
بمعبده
مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ .
و « الزّحزحة » الإبعاد والتّنحية « 2 » . يقال : « زحزحه فتزحزح » ؛ يعنى : إنّه وإن عمّر فعاقبته النّار .
97 - قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . .
الآية .
سألت اليهود رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عمّن يأتيه من الملائكة ؟ فقال :
جبرئيل . فقالوا : هو عدوّنا ، ولو أتاك ميكائيل بالوحي « 3 » لقبلنا منك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 4 » .
و « جبريل » فيه لغات ، وكذلك « ميكائيل ، وإسرافيل » . وهذه أسماء أعجميّة .
وقعت إلى العرب ، فإذا أتى بها على ما في أبنية العرب مثله كان أذهب في باب التّعريب . فمن قال : « جبريل » - بكسر الجيم وحذف الهمزة « 5 » - ، كان على لفظ « 6 »
هامش
( 1 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 371 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 184 ) و ( الدر المنثور 1 : 89 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 313 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 191 ) وبنحوه عن الحسن البصري على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 34 ) .
( 2 ) على ما في ( اللسان - مادة : زحح ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 49 ) وبنحوه في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 48 ) .
( 3 ) أ : « ولو أتاك بالوحي ميكائيل » .
( 4 ) روى هذا عن ابن عباس ، كما في ( أسباب النزول للواحدي 26 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 2 : 387 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 86 ) و ( الدر المنثور 1 : 88 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 36 ) .
( 5 ) وكسر الراء وإثبات الياء ؛ وهذه قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر وحفص ، وكذا أبو جعفر ويعقوب ، . .
ووافقهم اليزيدي . ( إتحاف البشر 144 ) وانظر ( تفسير الطبري 2 : 388 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 37 ) و ( البحر المحيط 1 : 318 ) .
( 6 ) ب : « على وزن » .