تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقوله تعالى :
بِكُفْرِهِمْ
أي : باعتقادهم التّشبيه ، لأنّهم طلبوا ما يتصوّر في نفوسهم .
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
معناه : إن كنتم مؤمنين فبئس الإيمان إيمان يأمركم بالكفر « 1 » . وهذا تكذيب لهم ، لأنّهم كانوا يزعمون أنّهم مؤمنون ، وذلك أنّهم قالوا : ( نؤمن بما أنزل علينا ) ، فكذّبهم اللّه تعالى ، وعيّرهم بعبادة العجل ، وذلك أنّ آباءهم ادّعوا الإيمان ثم عبدوا العجل . 94 - وقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ . . .
الآية . كانت اليهود تقول :
( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً )
« 2 » ، فقيل لهم :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،
عند أنفسكم
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ،
فإنّ من كان لا يشكّ في أنّه صائر إلى الجنّة ، فالجنّة آثر عنده من الدّنيا « 3 » . 95 - ثم أخبر أنّهم لا يتمنّون الموت ، فقال :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ؛
وذلك أنّهم عرفوا أنّهم كفرة ، ولا نصيب لهم في الجنّة ، لأنّهم تعمّدوا كتمان أمر النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتكذيبه . وقوله تعالى :
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي : بما قدّموه وعملوه ، فأضاف ذلك إلى اليد ، لأنّ أكثر جنايات الإنسان تكون بيده ، فيضاف إلى اليد كلّ جناية ، وإن لم يكن لليد فيها عمل « 4 » .
هامش
( 1 ) أ : « إيمان يأمر بالكفر » . ( 2 ) سورة البقرة : 111 . ( 3 ) أ ، ب : « فالجنة عنده آثر من الدنيا » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 25 ) . ( 4 ) وقيل : المراد اليد حقيقة هنا ، والذي قدمته أيديهم : هو تغيير صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكان ذلك بكتابة أيديهم . ( تفسير البحر المحيط 1 : 312 ) .