وقال الرّبيع وعطاء ومحمد بن علىّ الباقر : هذا على العموم في تحسين المقالة للنّاس كلّهم « 1 » .
وقال الحسن والثّورىّ : يعنى الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، وهو أن يأمرهم بما أمرهم اللّه به ، وينهوهم عمّا نهاهم اللّه عنه .
وقال عطاء عن ابن عباس : المراد ب « النّاس » في هذه : محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كقوله تعالى :
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
« 2 »
فكأنّه يقول : قولوا للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم : حسنا .
وقرئ : « حسنا » ، و « حسنا » « 3 » وكلاهما واحد ؛ لأنّ الحسن لغة في الحسن ، كالبخل والبخل ، والرّشد والرّشد ، وبابه .
وحكى الزّجّاج عن الأخفش هذا القول ، فقال : زعم الأخفش : أنّه يجوز أن يكون حسنا في معنى « حسنا » « 4 »
قوله تعالى :
[ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ] ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
أي : أعرضتم عن العهد « 5 » والميثاق ،
إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
يعنى : من كان ثابتا على دينه ، ثم آمن بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
كأوائلكم في الإعراض عمّا « 6 » عهد إليكم في كتابكم .
ومعنى « الإعراض » . الذّهاب عن المواجهة إلى جهة العرض . « 7 »
هامش
( 1 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 296 - 297 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 16 ) و ( البحر المحيط 1 : 286 ) و ( الفخر الرازي 1 : 421 ) حاشية ج : « في الوجه الأول ؛ المعنى : قولوا مع الناس الصدق في حق محمد عليه السّلام وفي هذا الوجه : أحسنوا المقالة والقول مع جميع الناس » .
( 2 ) سورة النساء : 54 .
( 3 ) هذه قراءة حمزة والكسائي ويعقوب ، ووافقهم الأعمش ؛ والباقون بضم الحاء وإسكان السين . انظر تفصيل ذلك في ( إتحاف البشر 140 ) و ( تفسير الطبري 2 : 294 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 16 ) و ( البحر المحيط 1 : 284 - 285 ) و ( الفخر الرازي 1 : 420 ) .
( 4 ) ب ، ج : « حسن » والإثبات عن أ ، و ( اللسان - مادة : حسن ) .
( 5 ) ب : « عن العمل » .
( 6 ) ب : « كما عهد » .
( 7 ) حاشية ج : « كمن يترك طول الجادة ، فإنه حينئذ يذهب في عرضها » .