قال الزّجّاج : وهو خطأ فاحش ، وأحسب الذين رووا ذلك عن أبي عمرو غالطين ، ولا يدغم الراء في اللام ؛ لأنّ الراء حرف مكرّر ، ولا يدغم الزائد في النّاقص ، فلو أدغمت الرّاء في اللام لذهب التكرير من الراء « 1 » . وهذا إجماع النحويّين .
و « الخطايا » : جمع خطية ؛ وهي الذّنب على عمد . قال أبو الهيثم : يقال خطئ :
لما صنعه عمدا / ، وهو الذّنب ؛ وأخطأ : لما صنعه خطأ غير عمد « 2 » .
وقوله :
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
أي : الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا .
59 - قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ .
« التّبديل » : التّغيير إلى بدل « 3 » . والمعنى : إنّهم غيّروا تلك الكلمة التي أمروا بها ، وقالوا بدل « حطّة » : حنطة ، وهذا قول ابن عباس وجميع المفسّرين « 4 » .
وقال الزّجاج : جملة ما قالوه : إنّه أمر عظيم سمّاهم اللّه به فاسقين .
وقوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ]
« الرّجز » : العذاب . قال اللّه تعالى :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
« 5 » أي : العذاب ، ثم يسمّى كيد الشّيطان : رجزا ، لأنّه سبب العذاب ، قال اللّه تعالى :
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ
هامش
( 1 ) حاشية ج : « ويجوز العكس ، لأنه أجمع سيبويه والخليل وجميع علماء البصرة : على أنه يجوز إدغام اللام في الراء » .
( 2 ) ج : « ما صنعه عمدا . . . ما صنعه خطأ » بدون لام قبل « ما » وهو تحريف ، والتصويب عن أ ، ب وقول المنذري عن أبي الهيثم مما نقله صاحب ( اللسان - مادة : خطأ ) .
( 3 ) حاشية ج : « قال الشيخ في الكواشى : الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال : هو جعل الشئ مكان غيره ، وهو أعم من العوض ؛ وهو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول ؛ والتبديل بمعنى التغيير وإن لم يوجد بدله » .
( 4 ) انظر ( تفسير الطبري 2 : 112 - 115 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 141 - 142 ) و ( الدر المنثور 1 : 71 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 16 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 415 ) و ( البحر المحيط 1 : 234 ) و ( الفخر الرازي 1 : 372 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 7 : 11 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : 134 .