و
« الْغَمامَ »
: جمع غمامة ؛ وهي السّحاب ، سمّى غماما « 1 » ، لأنّه يغمّ السّماء ، أي : يسترها . وكلّ ما ستر شيئا « 2 » فقد غمّه .
قال المفسّرون : وهذا كان حين أبوا على موسى دخول تلقاء مدينة الجبّارين ، فتاهوا في الأرض ، ثم ندموا على ذلك ، وكانت العزيمة من اللّه أن يحبسهم في التّيه « 3 » ، فلمّا ندموا ألطف اللّه لهم بالغمام ؛
[ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ ] الْمَنَّ وَالسَّلْوى
كرامة لهم ومعجزة لنبيّهم .
و
« الْمَنَّ »
: التّرنجبين ، وكان كالعسل الجامس « 4 » حلاوة ؛ وكان يقع على أشجارهم بالأسحار .
و
« السَّلْوى »
: طائر كالسّمانى : الواحدة « سلواة » « 5 » ، وأنشد اللّيث :
كما انتفض السّلواة من بلل القطر « 6 »
قال مقاتل : كان اللّه تعالى يبعث سحابة فتمطر لهم السّمانى .
وقوله :
كُلُوا
أي : وقلنا لهم كلوا
مِنْ طَيِّباتِ :
حلالات
ما رَزَقْناكُمْ .
و « الطّيّب » : الحلال ، لأنّه طاب ، وأصل « الحرام » يكون خبيثا ، وأصل « الطيّب » : الطاهر ؛ وسمّى الحلال طيّبا ، لأنّه طاهر لم يتدنّس بكونه حراما .
وَما ظَلَمُونا
أي : ما نقصونا ، وما ضرّونا بالمعصية ، وإبائهم دخول تلك القرية ،
هامش
( 1 ) ب : « سمى غمامة » تحريف .
( 2 ) ب : « ما يستر شيئا » .
( 3 ) « التيه - الهاء خالصة - : أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام . . » انظر ( معجم البلدان 1 : 912 طهران ) .
( 4 ) ب : « الجامد » وهما بمعنى واحد . انظر ( اللسان - مادة : جمس ) .
( 5 ) انظر ( البحر المحيط 1 : 205 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 408 ) و ( اللسان - مادة : سلا ) .
( 6 ) هذا عجز بيت وصدره : وإني لتعرونى لذكراك هزة كما في ( اللسان - مادة : سلا ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 205 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 408 ) .