وقوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
هي « فعلة » من الحطّ ؛ وهو وضع الشّىء من أعلى إلى أسفل . يقال : حطّ الحمل عن الدّابة ؛ والسّيل يحطّ الحجر عن الجبل . قال امرؤ القيس .
كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 1 »
ف « الحطّة » من الحطّ ، مثل « الرّدّة » من الردّ . ويجوز أن يكون اسما ، ويجوز أن يكون مصدرا .
وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير : في قوله تعالى :
( وَقُولُوا حِطَّةٌ )
أي :
مغفرة ، فقالوا : حنطة « 2 » .
وقال مقاتل : إنّهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبّارون ، فأراد اللّه أن يغفرها لهم ، فقيل لهم :
قُولُوا حِطَّةٌ
وقال الزّجاج : معناه قولوا مسألتنا حطة ، أي : حطّ ذنوبنا عنّا « 3 » .
وقوله تعالى :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ .
أصل « الغفر » الستر والتّغطية ؛ وغفر اللّه ذنوبه ، أي : سترها . وكلّ شئ سترته فقد غفرته . و « المغفر » : يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس « 4 » .
وأجمع القرّاء : على إظهار الرّاء عند اللام ، إلّا ما روى عن أبي عمرو : من إدغامه الرّاء عند اللام « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا عجز البيت وأوله : مكر مفر مقبل مدبر معا
كما في ( حاشية أ ، ج ) و ( اللسان - مادة : حطط ، علا ) .
( 2 ) على ما في ( تفسير الطبري 2 : 106 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 140 ) و ( اللسان - مادة : حطط ) .
( 3 ) ب : « أي : حط عنا ذنوبنا » . انظر ( اللسان - مادة : حطط ) و ( تفسير القرطبي 1 : 410 ) و ( البحر المحيط 1 : 222 ) و ( شرح صحيح البخاري للقسطلاني 7 : 11 ) .
( 4 ) حاشية ج : « يغفر الرأس ، أي : يستر الرأس » وانظر ( اللسان - مادة : غفر ) و ( تفسير الطبري 2 : 109 ) .
( 5 ) انظر ( إتحاف فضلاء البشر 137 ) .