قال الزّجاج : ويجوز أن يريد ب ( الفرقان ) : انفراق البحر ؛ وهو من عظيم الآيات « 1 » ؛ كأنّه قيل : آتيناه فرق البحر .
وقال ابن عباس : أراد ب ( الفرقان ) : النّصر على الأعداء ؛ لأن اللّه تعالى نصر موسى وقومه على عدوّهم . وسمّى نصره فرقانا ، لأنّ في ذلك اليوم فرقا بين الحقّ والباطل « 2 » .
وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي : بما آتيناه من الكتاب .
54 - قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
يعنى : الذين عبدوا العجل ،
يا قَوْمِ
نداء مضاف حذف منه الياء .
والمنادى إذا أضفته إلى نفسك ، جاز فيه ثلاث لغات : حذف الياء ، وإثباتها ، وفتحها ؛ فحذف الياء ، كقوله :
( يا قَوْمِ )
والإثبات ، كقوله :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
« 3 » والفتح ، كقوله :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 4 » على قراءة من فتح الياء :
والأجود الاكتفاء بالكسرة « 5 » .
وقوله تعالى :
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي : نقصتم حظّ أنفسكم
بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
إلها ،
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ :
ارجعوا إليه « 6 » بالطّاعة والتّوحيد .
و « البارئ » : الخالق . يقال : برأ اللّه الخلق ، أي : خلقهم . وكان أبو عمرو :
يختلس حركة الهمزة « 7 » في
( بارِئِكُمْ )
كأنّه يخفّف الحركة ، ويقرّبها من الجزم .
وسيبويه : يجوّز تخفيف حركة الإعراب « 8 » ؛ وأنشد في ذلك :
هامش
( 1 ) حاشية ج : « من عظيم الآيات : من الآيات التسعة ؛ العصا واليد ، وانفلاق البحر والطوفان ، والجراد والقمل ، والضفادع والدم والطمس » .
( 2 ) قال الطبري - بعد أن سرد اختلاف أهل التأويل في ذلك - : « وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ، ما روى عن ابن عباس وأبى العالية ومجاهد : من أن « الفرقان » الذي ذكر اللّه أنه أتاه موسى في هذا الموضع ، هو الكتاب الذي فرق بين الحق والباطل ، وهو نعت للتوراة وصفة لها . . . » ( تفسير الطبري 2 : 71 )
( 3 ) سورة الزمر : 16 .
( 4 ) سورة الزمر : 53 .
( 5 ) لأن هذه اللغة أكثر ما في القرآن » ( تفسير القرطبي 1 : 400 ) و ( البحر المحيط 1 : 206 ) .
( 6 ) أ : « أي : ارجعوا إليه » .
( 7 ) أ : « حركة الهمز » بدون تاء . حاشية ج : « أي : يتلفظ بالهمزة على وجه يقرب من الهمزة الساكنة » .
( 8 ) حاشية ج : « مطلقا ، أعم من أن يكون على الهمزة ، أو على غيرها » .