( الفرقان ) مصدر فرقت بين الشّيئين أفرق فرقا وفرقانا ، كالرّجحان والنّقصان .
ويسمّى كلّ فارق : فرقانا ، كما سمّى كتاب اللّه : الفرقان ، لفصله بين المحقّ والمبطل « 1 » .
وسمّى اللّه تعالى يوم بدر : يوم الفرقان ، في قوله :
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 2 » لأنه فرّق في ذلك اليوم بين الحقّ والباطل ، فكان ذلك يوم الفرقان ؛ وقوله تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 3 » ، أي : يفرق بينكم وبين ذنوبكم .
واختلفوا في معنى ( الفرقان ) في هذه الآية ، فقال مجاهد : هو بمعنى الكتاب ، وهما شئ واحد ؛ وهو اختيار الفرّاء ، قال : « فإنّ « 4 » » العرب تكرّر الشئ إذا اختلفت ألفاظه « 5 » ؛ كقول عدىّ بن زيد :
وألفي قولها كذبا ومينا « 6 »
وقال عنترة « 7 » :
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
وارتضى الزّجاج هذا القول ، قال : لأنّ اللّه تعالى ذكر لموسى ( الفرقان ) في غير هذا الموضع ؛ وهو قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
« 8 » . فعلى هذا القول الفرقان : هو الكتاب ، والكتاب : هو الفرقان .
هامش
( 1 ) ب : « بين الحق والباطل » .
( 2 ) سورة الأنفال : 41 .
( 3 ) سورة الأنفال : 29 .
( 4 ) الزيادة عن أ ، ب .
( 5 ) عبارة الفراء : « إن العرب لتجمع بين الحرفين وإنهما لواحد إذا اختلف لفظاهما » ( معاني القرآن للفراء 1 : 37 ) :
( 6 ) صدر هذا البيت : وقدمت الأديم لراهشيه والرواية المشهورة : « وقددت الأديم » بمعنى .
شقت وقطعت . و « الراهشان » : عرقان في باطن الذراعين . و « المين » : الكذب . انظر ( معاني القرآن للفراء ، وحاشيته 1 : 37 ) و ( اللسان - مادة : مين ) و ( تفسير القرطبي 1 : 339 ) .
( 7 ) ب : « وقال الشاعر » . صدر هذا البيت : حييت من طلل تقادم عهده انظر ( ديوان عنترة 77 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 399 ) . حاشية ج : « أقوى : أي خلا . . . وكذلك أقفر » .
( 8 ) سورة الأنبياء : 48 .