وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » ، [ وقوله ] « 2 » :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 3 » .
وقوله تعالى :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
أي : المطيعين السّاكنين إلى الطاعة .
و « الخشوع » معناه في اللّغة : السّكون ؛ قال اللّه تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
« 4 » .
46 - وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
هذا من نعت
« الْخاشِعِينَ »
. والعرب تقول لليقين : ظنّ ، وللشّكّ : ظنّ « 5 » ، لأنّ في الظّنّ طرفا من اليقين ؛ قال اللّه تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 6 » ، وقال :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
« 7 » وقال :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 8 » كلّ هذا بمعنى اليقين .
وقال دريد بن الصّمّة :
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسىّ المسرّد « 9 »
أي : أيقنوا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 34 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) سورة الجمعة : 11 . حاشية ج : « فرد الكناية [ أي الضمير ] إلى الفضة ، لأنها الأغلب والأعم ، وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم » .
( 4 ) سورة طه : 108 .
( 5 ) ( الأضداد لابن الأنباري 12 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 39 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 47 )
( 6 ) سورة الحاقة : 20 .
( 7 ) سورة الكهف : 53 .
( 8 ) سورة البقرة : 230 .
( 9 ) هذا البيت جاء في ( الأصمعيات : 23 ) و ( الحماسة 2 : 305 ) و ( جمهرة الأشعار 117 ) و ( الأغانى 9 : 4 ) و ( اللسان - مادة : ظنن ) قال ابن منظور : أي : استيقنوا ، وإنما يخوف عدوه باليقين لا بالشك » حاشية ج : « سراتهم :
رؤساؤهم . المسرد : الدرع المنسوج » .