وما أخّرت من دنياك نقص * وإن قدّمت عاد لك الزّكاء
يعنى : الزّيادة .
وسمّى ما يخرج من المال للمساكين « 1 » بإيجاب الشّرع زكاة ، لأنّها تزيد في المال الذي يخرج منه ، وتوفّره ، وتقيه الآفات .
قوله تعالى :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
معنى « الركوع » في اللّغة : الانحناء ، يقال للشّيخ إذا انحنى من الكبر : ركع .
قال لبيد :
أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّى كلّما قمت راكع « 2 »
قال المفسّرون : معناه : وصلّوا مع المصلّين محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه ؛ فعبّر بالرّكوع عن جميع الصّلاة ؛ إذ كان ركنا من أركانها « 3 » . وإنّما قال :
وَارْكَعُوا
بعد قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ؛
لأنّه أراد : الحثّ على إقامة الصّلاة جماعة .
وقيل : لأنّه لم يكن « 4 » في دين اليهود ، ولا في صلاتهم ركوع ؛ فذكر ما اختصّ بشريعة الإسلام - والآية خطاب لليهود .
44 - قوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ؟ .
هامش
( 1 ) أ : « ما يخرج للمال من المساكين » وهو غير مستقيم . في ( تفسير القرطبي 1 : 343 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 181 ) « اختلف في المراد بالزكاة هنا ، فقيل : الزكاة المفروضة لمقارنتها بالصلاة . وقيل : صدقة الفطر ، قاله مالك في سماع ابن القاسم » وانظر ( تفسير الطبري 1 : 573 ) .
( 2 ) هذا البيت في ( ديوان لبيد 1 : 36 ) و ( المعمرين 61 ) و ( الشعراء 152 ) وهو غير منسوب في ( مفردات القرآن للأصفهاني 202 ) .
( 3 ) قيل : كنى بالركوع عن الصلاة . . ، كما يكنى عنها بالسجدة ، تسمية للكل بالجزء ، ويكون في قوله :
« مع » دلالة على إيقاعها في جماعة ؛ لأن الأمر بإقامة الصلاة أو لا فيها إيقاعها في جماعة » ( البحر المحيط 1 : 181 ) .
( 4 ) ب : « إنه لم يكن » .