وقوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي : صار ؛ كقوله :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
« 1 » . وقال الأكثرون : وكان في سابق علم اللّه من الكافرين /
35 - وقوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
أي : اتّخذاها مأوى ومنزلا . وليس معناه : استقرّ في مكانك ولا تتحرّك .
وهذا اللفظ مشترك . يقال : أسكنه . ، أي : أزال حركته ؛ وأسكنه مكان كذا ، أي : جعله مأوى ومنزلا له « 2 » .
قوله :
وَزَوْجُكَ
لفظه مذكّر ومعناه مؤنّث . وكان الأصمعىّ يؤثر ترك الهاء في « الزّوجة » والقرآن كلّه عليه « 3 » .
وقوله :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
« الرّغد » و « الرّغد » : سعة المعيشة « 4 » . قال امرؤ القيس :
بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 5 »
وقال اللّيث : « الرّغد » : أن يأكل ما شاء إذا شاء حيث شاء .
وقوله :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
معناه : لا تقرباها بالأكل ، لأنّ آدم عصى بالأكل منها ، لا بأن قربها ؛ وهو نهى بأبلغ لفظ يكون . يقال : ما قربت هذا الأمر قربانا ، أي : ما دنوت منه .
و
« الشَّجَرَةَ »
في اللّغة : ما لها ساق وتبقى في الشّتاء . و « النّجم » : ما ليس له
هامش
( 1 ) سورة هود : 43 .
( 2 ) انظر ( اللسان ، وأساس البلاغة - مادة : سكن ) .
( 3 ) حاشية ج : « أي : ترك التاء في الزوجة ، لأن جميع الزوجة التي في القرآن بغير تاء » وانظر ( تفسير الطبري 1 : 395 ، 514 )
( 4 ) روى هذا عن ابن عباس ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 516 ) .
( 5 ) البيت في ( تفسير الطبري 1 : 515 ) .