قال المفسّرون : إنّ الحيّة أدخلت إبليس الجنّة ، حتّى قال لآدم
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 1 » ، فأبى أن يقبل منه ، فقاسمهما - باللّه إنّه لهما لمن النّاصحين ؛ فاغترّا - وما كانا « 2 » يظنّان أنّ أحدا يحلف باللّه كاذبا ، فبادرت حوّاء إلى أكل الشّجرة ، ثم ناولت آدم حتّى أكلها « 3 » .
وقال الحسن : إنّما رآهما « 4 » على باب الجنة ، لأنّهما كانا يخرجان من الجنّة « 5 » .
وقوله :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .
« الهبوط » : النّزول من علوّ إلى سفل . والخطاب لآدم وحوّاء والحيّة وإبليس « 6 » .
و « العدوّ » : اسم يقع على الواحد والجميع والذّكر والأنثى . وأراد بهذا « 7 » : العداوة التي بين آدم وحوّاء والحيّة ، وبين ذريّة آدم من المؤمنين وبين إبليس « 8 » .
أخبرنا الأستاذ « الإمام » « 9 » أبو منصور البغدادىّ ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، حدّثنا إبراهيم بن علىّ الذّهلىّ ، حدّثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عباد بن العوّام ، عن سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
أنّ آدم - عليه السّلام - لمّا أكل من الشّجرة التي نهى عنها : قال اللّه تعالى له :
يا آدم ما حملك على ما صنعت ؟ فاعتلّ آدم ، فقال : يا ربّ زيّنته لي حوّاء .
هامش
( 1 ) سورة طه : 120 .
( 2 ) ب : « ما كان » .
( 3 ) كما جاء بنحوه في ( تفسير الطبري 1 : 525 - 531 ) .
( 4 ) حاشية ج : « أي : رأى الشيطان آدم وحواء » .
( 5 ) ب : « من باب الجنة » .
( 6 ) أ : « لآدم وحواء والحية وطاوس وإبليس » . حاشية ج : « . . فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له : نود ، وحواء بجدة ، وإبليس بالأبلة ، والحية بأصفهان » .
( 7 ) أ ، ب : « وأراد بهذه » . « أي بقوله : عدو » .
( 8 ) روى هذا المعنى - بنحوه - عن ابن عباس ومجاهد وأبى صالح ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 535 - 536 ) وبدون عزو في ( الوجيز للواحدي 1 : 10 ) .
( 9 ) الزيادة عن أ ، ب .