وقوله :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ .
قال ابن عباس : يعنى أنصاركم وأعوانكم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم « 1 » .
وسمّى أعوانهم : شهداء ، لأنّهم يشاهدونهم عند المعاونة . و « الشّهيد » يكون بمعنى « الشّاهد » ، كالجليس والشّريب « 2 » .
قوله تعالى :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : من غير اللّه ، كما يقال : ما دون اللّه مخلوق .
يريد : وادعوا من اتّخذتموهم معاونين من غير اللّه .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنّ هذا الكتاب تقوّله محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - من تلقاء نفسه « 3 » .
24 - وقوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا .
« إن » : حرف الشّرط والجزاء ، كقولك : إن تضرب أضرب . و « لم » : حرف يجزم الفعل المضارع ، ويقع ما بعدها بمعنى : الماضي ، كما يقع الماضي بعد حروف الجزاء بمعنى الاستقبال .
وقوله :
وَلَنْ تَفْعَلُوا .
« لَنْ »
: حرف قائم بنفسه « 4 » وضع لنفى الفعل المستقبل ، ونصبه للفعل كنصب « أن » .
ومعنى الآية : فإن لم تفعلوا معارضته بمثل القرآن فيما مضى من الزّمان ، ولن تفعلوا « 5 » أيضا فيما يستقبل
فَاتَّقُوا النَّارَ
أي : فاحذروا أن تصلوا النّار بتكذيبكم .
هامش
( 1 ) كما في ( تفسير الطبري 1 : 376 ، 377 ) وغيره .
( 2 ) حاشية ج : « أي : بمعنى الجالس والشارب . والشهداء جمع : شهيد ، بمعنى الحاضر والقائم . ومعناه : استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها ، وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة أنكم على الحق ، أو ناسا يشهدون لكم » .
( 3 ) ب : « من نفسه » .
( 4 ) حاشية ج : « يريد أنه موضوع في الأصل كذلك ، وليس أصله : « لا أن » كما زعم بعضهم ؛ إذ الأصل في الحرف عدم التصرف ؛ وأيضا - فهو دعوى بغير دليل » .
( 5 ) أ : « ولن تفعلوه » .