علمت أني رأيت صاحبك يعني عليا فيما يرى النائم ، وكأنه وسط نار موقدة .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لو وقفت « 1 » على تأويل الرؤيا لرجعت عن رأيك فيه . فأمر بإحضار أحذق « 2 » المعبرين ، واستفتاه فيما رآه ، ولم يسمّ عليا . فقال المعبر : ينبغي أن يكون « 3 » ما رآه أمير المؤمنين في النار نبيا أو وصيا .
فقال : ولم ؟ قال :
لأن اللّه تعالى يقول :
بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
« 4 » وكان المتوكل بعد ذلك لا يشق فاه بذكر علي .
2 - 273 - 2
[ رؤيا المتوكل كأن دابة تكلمه وتأويلها ]
ولما كان آخر أيام المتوكل رأى في المنام كأنّ دابة تكلمه ، فاغتم لذلك وقصّه على جلسائه وقال :
لو رأيت تلك الدابة بين ألف دابة لعرفتها لصحة ما رأيته . وقد جرى بخاطري قول اللّه تعالى :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
« 5 » .
فقالوا له : لا ترع يا أمير المؤمنين ، فإنّ الدابّة عجماء « 6 » لا تتكلم ، وكلامها يدل على أن اللّه يفتح عليك ما لم تقدره « 7 » ، فلما كان بعد مدة جلس لعيد النيروز « 8 » فمرت به دابة تشبهها « 9 » . فقال : واللّه [ هذه ] الدابة التي أريتها . ثم قتل « 10 » بعد أيام قلائل .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لو رقفت ) .
( 2 ) في الأصل : أحذاق .
( 3 ) في الأصل : يكون هذا .
( 4 ) النمل : 8 وفي الأصل : يمورك .
( 5 ) النمل : 82 .
( 6 ) في الأصل : عجما .
( 7 ) في الأصل : يقدره .
( 8 ) في الأصل : لهذا البيروز .
( 9 ) في الأصل : ( تشبها ) .
( 10 ) في الأصل : ( قيل ) .