فقال شريك : ما جرمي بالذي أستحق به سفك الدم ؟
فقال : يا ابن الفاعلة ، إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تكلمني من قفاك « 1 » ، وتأويل هذه الرؤيا ؛ أنك تنظرني على خلاف « 2 » ، وتضمر ضد ما تظهر .
فقال شريك : يا أمير المؤمنين إنّ رؤياك « 3 » هذه ليست برؤيا يوسف الصديق ولا « 4 » رؤيا الخليل إبراهيم عليهما « 5 » السلام ، وإن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام . فأطرق المهدي ساعة ثم قال : اغرب إلى لعنة اللّه . فخرج شريك ولحقه سعيد بن سلم « 6 » فقال له :
أحسنت ، واللّه أنت ، فما بقي على ظهرها مثلك .
2 - 271 - 3
[ رؤيا المهدي عليا بعد حبسه موسى بن جعفر ]
ولما حبس « 7 » المهدي موسى بن جعفر رأى ليلة كأن عليا رضي اللّه عنه « 8 » يقول : يا محمد :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 9 » .
قال الربيع : فاستدعاني ليلا ، فجئت ، فإذا هو يقرأ هذه الآية ، فعرّفني القصة . وقال :
عليّ بموسى فجئته به فقام إليه ، وعانقه وأجلسه إلى جنبه وأخبره بالرؤيا ، ثم أخذ عليه موثقا ووصله بألف دينار ، وجهزه إلى أهله .
2 - 272 - 1
[ رؤيا رجل أنه يسرق بيضا يضعها تحت الخشب ]
قال رجل لبعض المعبرين :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( من تفاك ) .
( 2 ) في الأصل : ( خلاق ) .
( 3 ) في الأصل : ( أزرؤياك ) .
( 4 ) في الأصل : ( لا ) .
( 5 ) في الأصل : ( عليهم ) .
( 6 ) في الأصل : ( سالم ) .
( 7 ) في مروج الذهب 3 / 356 عن عبد اللّه بن مالك الخزاعي الذي كان على دار الرشيد وشرطته ، قال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي فراعني ذلك . . . ثم قال لي : أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا ، واللّه يا أمير المؤمنين قال : إني رأيت الساعة في منامي كأن جيشا قد أتاني ومعه حربة فقال لي : إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب فخلّ عني . فقلت : يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر ؟
قال : نعم ، امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر وأعطه ثلاثين ألف درهم وقل له : إن أحببت المقام قبلنا ، فلك عندي ما تحب ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك .
( 8 ) في الأصل : ( علي رضي اللّه عنه يقول : ) .
( 9 ) محمد : 22 .