يعمد أحدكم إلى قصر ، فيشيده « 1 » ، وفرش فيتخذه « 2 » . وقد حف به ذباب « 3 » طمع ، وفراش نار ثم يقول : انظروا ما صنعت . قد رأينا يا عدو اللّه « 4 » ما صنعت ، أما أهل السماوات ، فيلعنونك « 5 » .
وأما أهل الأرض فيمقتونك « 6 » ، ثم خرج وهو يقول :
إنما أخذ اللّه على العلماء ليبيننه للناس ، ولا يكتمونه « 7 » فتغيظ « 8 » الحجاج وقال :
يا أهل الشام هذا عبد أهل البصرة يدخل فيشتمني « 9 » في وجهي ، فلا يكون لذلك مغير « 10 » ! فلحق نفر من أهل الشام بالحسن ، وردوه إلى الحجاج والنطع والسيف بين يديه والحسن يحرك شفتيه « 11 » . فكلمه الحجاج بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، حتى سكت عنه غضبه ، ثم دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا وبالوضوء فتوضأ ، وبالغالية فغليه « 12 » بها بيده وصرفه مكرما « 13 » ، فقيل للحسن :
بم كنت تحرك شفتيك ؟
فقال : كنت أقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فيشده ) .
( 2 ) في الأصل : ( وفشا فيحده ) .
( 3 ) في الأصل : ( خفت . . دباب ) .
( 4 ) في الأصل : ( باعد اللّه ) .
( 5 ) في الأصل : ( فليعبرنك ) .
( 6 ) في الأصل : ( فيمضونك ) .
( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ . . .آل عمران :
187 .
( 8 ) في الأصل : ( فيغيظ ) وفي الفرج : ( فتغيظ الحجاج غيظا شديدا ) .
( 9 ) في الأصل : ( فيشمتي ) .
( 10 ) في الفرج : ( فلا يكون له فغير ولا نكير ) .
( 11 ) في الأصل : ( بحرك شفتيه ) .
( 12 ) في الأصل : ( وبالبالغة فغلبه ) . ويريد فعطّره بالغالية ( وهو من أرقى أنواع العطور في زمانه ) .
( 13 ) في الأصل : ( مكروبا ) وهو تصحيف .