تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥

[ خبر عن المأمون ]

لما ضرب أبو الصقر « 1 » بيني وبين الموفق أوحشه مني حتى حبسني الحبسة المشهورة ، فكنت أتخوف القتل صباح مساء ، ولا آمن أن يبلغه أبو الصقر عني ما يزيد « 2 » في غيظه علي فيأمر بقتلي ، فكنت كذلك حتى خرج الموفق إلى الجبل ، فازداد « 3 » خوفي ، وأشفقت « 4 » أن يكاتبه أبو الصقر . وكان يجيئني « 5 » كل يوم مراقبا خبري ، ويريني « 6 » أن ذلك خدمة لي ، فدخل إليّ يوما وبيدي المصحف وأنا أقرأ فقال : أيها الأمير أعطني المصحف لأتفاءل « 7 » لك منه ففتحه ، فإذا أول سطر فيه :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 8 » . فتغير وجهه ثم خلط الورق وفتح المصحف ثانية فخرج :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 9 » فوضع المصحف وقال لي : أنت الخليفة بلا شك فما حق بشارتي ؟ فقلت : اللّه اللّه في دمي ، وأسأل اللّه أن يبقى أمير المؤمنين « 10 » الموفق ، ومثلك في عقلك لا يطلق هذا القول بمثل هذا الإطلاق « 11 » . فما كان بأسرع من أن قدم الموفق من
هامش
( 1 ) أبو الصقر إسماعيل بن بلبل استوزره الموفق لأخيه المعتمد ، بلغ من الوزارة مبلغا عظيما ، قبض عليه المعتمد فحبسه ، وعاقبه ثم قتله في محبسه ، واستصفى أمواله ( راجع الفخري : 188 ) . ( 2 ) في الأصل : ( أن يبلغه عن أبو الصقر عني ما يريد ) 700 والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : ( فارداد ) . ( 4 ) في الأصل : ( وشفقنا ) . ( 5 ) في الأصل : ( يحيى ) . ( 6 ) في الأصل : ( وبرنني ) . ( 7 ) في الأصل : ( لا ثقال ) . ( 8 ) الأعراف : 129 . ( 9 ) النور : 55 . ( 10 ) لم يل الموفق باللّه الخلافة اسما ، ولكن تولاها فعلا لضعف أخيه المعتمد على اللّه الذي حجر عليه ، وهكذا ينبغي أن يفهم لقبه ب ( أمير المؤمنين ) ، يقول عنه صاحب الفخري : 226 : ( كانت دولة المعتمد دولة عجيبة كان هو وأخوه الموفق طلحة كالشريكين في الخلافة ، للمعتمد الخطبة والسكة والتسمي بإمرة المؤمنين ولأخيه طلحة الأمر والنهي . . ) . ( 11 ) في الأصل : ( الإنفاق ) .