أحسن إلى الأكرة ، فإنهم الفعلة الذين « 1 » يعملون ، والفلاحون الذين يزرعون ، قد جعل « 2 » اللّه أيديهم لنا طعاما ، وألسنتهم سلاما ، فظلمهم حرام « 3 » .
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 4 » .
2 - 348 - 2
[ كتابة جعفر بن قاسم الكرخي إلى الوزير عبد اللّه بن محمد وتوقيع عليها الوزير ]
وكتب جعفر بن قاسم الكرخي - وهو على بعض الدواوين - إلى الوزير عبيد اللّه ابن محمد ، وقد شم رائحة الصرف ، ووقف منه على سوء رأي ، رقعة يستعطفه ، ويسأله « 5 » أن يقرّه على عمله فوقع :
لست أتهمك - أعزّك اللّه - بفتور همة ، ولا تقصير سعي ، ولكني أحسبك ممن يتحكم عليه بالشفاعات ، ويحب اكتساب المحامد « 6 » . وهي واللّه محبوبة من جهاتها . فأما إذا كانت في غير أحيانها فهي عين المراصد ، وفي أثنائها وإعجازها مخاطرة « 7 » بالنفس . وقد نهى اللّه عزّ اسمه عنها حيث قال :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [ إِلَى ] التَّهْلُكَةِ
« 8 » .
2 - 348 - 3
[ توقيع المقتدر لما اضطرب العسكر ]
ولما اضطرب العسكر على المقتدر « 9 » وأرادوه على خلع نفسه ، كتبوا إليه رقعة في ذلك ، فوقع فيها :
أنا مستسلم لأمر اللّه غير مسلّم حقا ، خصّني به اللّه رفعة ، فافعل « 10 » ما فعله عثمان بن عفان ( رضي اللّه عنه ) ، ولست انتصر إلّا باللّه لما أؤمله من الفوز في دار الآخرة : و
إِنَّ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( اللذين ) .
( 2 ) في الأصل : ( قد جعله ) .
( 3 ) في الأصل : ( فظلمهم حراما ) .
( 4 ) القصص : 60 ، وفي الأصل : ( أفلا تذكرون ) وهو وهم من الناسخ .
( 5 ) في الأصل : ( يستعطفه ويسأله ) .
( 6 ) في الأصل : ( بفتورينه ، عليه الشفاعات . . والمحامد ) .
( 7 ) في الأصل : ( عديلا أمر أصد أوفى أثائها . . مخاطره ) .
( 8 ) البقرة : 195 ، والأصل : ( بأيديكم التهلكة ) .
( 9 ) هو جعفر بن أحمد بن طلحة خليفة عباسي ، ولد ببغداد وبويع له بعد أخيه المكتفي ، ثم خلع وأعيد ، فطالت أيامه وكثرت الفتن ثم قتل سنة 320 ه . راجع الكامل 8 / 3 ولم يرد توقيعه ضمن ( أدب التوقيعات في الشرق ) ص 114 ، ولم تذكر المؤلفة له غير توقيع واحد .
( 10 ) في الأصل : ( غير مسلمنا خضي . . رقعة فاعفل ) .