الحمد للّه الذي لما خلق الإنسان جعل عقله دليله ، والرسل هداته والملائكة ، رقباءه « 1 » والشهود عليه جوارحه ، ثم جعله حسيب نفسه « 2 » ، وردّ إليه كتابه يوم نشره « 3 » ، يقرؤه « 4 » ، فلا يفقد حسنة عملها « 5 » ، ولا يجد فيه سيئة لم يقترفها « 6 » . لم يلزمه اللّه عبادته حتى فرغ من هدايته ، وأزاح علله ، بأن ضمن الرزق له ، ثم وعده ، وتوعده ، وأمره ، وعلمه
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 7 » .
2 - 41 - 1
[ فصل لابن المعتز ]
[ قول أعرابي وقد نظر إلى غمار الناس في الحج ]
نظر أعرابي إلى غمار الناس في الموسم ، فقال :
الحمد للّه الذي أحصاهم عددا ، ولم يهمل منهم أحدا « 8 » .
[ قول عمر بن عبد العزيز عند وفاة عبد الملك ]
لما توفي عبد الملك بن عمر « 9 » بن عمر بن عبد العزيز قال عمر « 10 » :
الحمد للّه الذي جعل الموت واجبا « 11 » « 12 » على خلقه ، ثم سوّى فيه بينهم . فقال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 13 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( رقباه ) .
( 2 ) في الأصل : ( نفيسه ) .
( 3 ) في الأصل : ( بشره ) .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَالإسراء 13 ، 14 .
( 5 ) في الأصل : ( علمها ) .
( 6 ) في الأصل : ( سبيه . . نقترفها ) .
( 7 ) غافر : 64 .
( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى - مريم : 94 ، 95لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً.
( 9 ) عبد الملك بن عبد العزيز هو ابن الخليفة الأموي عمر كان صالحا تقيا قيل إنه كان يستشيره أبوه . نظر تاريخ الخلفاء : 240 .
( 10 ) الخبر في التعازي : ( حتما واجبا ) وفي الأصل : ( واجبا عليّ ) .
( 11 ) الخبر في التعازي والمراثي للمبرد : 46 .
( 12 ) آل عمران : 185 ، الأنبياء : 35 . وبعد الآية في التعازي : فليعلم ذوو النهى أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم ، واعلموا أن عند اللّه مسألة فاحصة فقال جل وعزّفَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.
( 13 ) ابن عبد كان هو محمد بن عبد كان كاتب الدولة الطولونية . كان بليغا مترسلا وأديبا . وله ديوان رسائل . انظر الفهرست :
203 .