تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
رغبة خالصة في البحث ذاته ، لكن شخصية المهدى إليه كانت حافزا على إتمام البحث ، وإشباع الرغبة وتحقيقها في استكمال مادة الكتاب وتبويبها . وهكذا نقل الثعالبي تجربته في تأليف هذا الكتاب منذ أن كان مجرد رغبة ، إلى أن تحقق في فترات كتابة متفرقة حتى إتمامه وإهدائه إلى الأمير نصر بن ناصر الدين أخي أبي القاسم محمود بن سبكتكين الغزنوي : ( هذا كتاب طالما كانت تحضرني النية القوية في تصنيفه وترصيفه ، وتعدني الأيام معونة على تبويبه وترتيبه ، فتخلف ، وكنت آخذ في تأليفه يوما ، وأدعه أياما ، وأقبل عليه شهرا وأعرض عنه عاما إلى أن لاح استفتاح مدخله واستتمام عمله لأوحد الزمان ، وحسنة القرآن ، ومن فضله اللّه تعالى ذكره بشرف الانتساب والاكتساب ، وجمع له محاسن ذوي الألباب وآتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وأحيا به جميع العلوم والآداب الأمير الأجل صاحب الجيش أبي المظفر ) « 1 » . 2 - 22 - 1 إن دراسة كتاب الاقتباس تدلنا على توافر ظاهرتين مهمتين فيه : الأولى : المنهج الذي التزم به الثعالبي في جميع أبواب الكتاب وفصوله . الثانية : ذوقه الرفيع في اختيار النصوص الأدبية شعرا ونثرا . لقد كان الثعالبي أديبا شاعرا ومؤلفا ناقدا واسع الاطلاع ذا ذوق رفيع في اختيار النصوص الشعرية ، وآراء سديدة في نقد الأدب بصورة عامة « 2 » . وقد وجد أن القرآن الكريم معجزة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم العظيمة كان - وما يزال - المعين الثر الذي يقتبس منه الشعراء والأدباء ألفاظهم وصورهم ومعانيهم متمثلين بآياته الكريمة في مخاطباتهم وأشعارهم ، عارفين أن هذا الاقتباس يكسي كلامهم ( معرضا ما لحسنه غاية ، ومأخذا ما لرونقه نهاية ، ويكسبه حلاوة وطلاوة ما فيها إلا معسولة الجملة والتفصيل ، ويستفيد جلالة وفخامة ليست فيهما إلا مقبولة الغرة والتحجيل ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الاقتباس 1 / 21 . ( 2 ) راجع كتاب ( الثعالبي ناقدا وأديبا ) . ( 3 ) الاقتباس 1 / 24 .