تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أما سنة تأليف كتاب الاقتباس ، فيمكن تحديدها على التقريب من خلال تتبع الإشارتين السابقتين . فقد كتب الثعالبي كتاب اليتيمة أول مرة سنة 383 ه « 1 » . وكان تولي السلطان محمود الغزنوي السلطة سنة 389 ه « 2 » وأن أخاه نصرا قد تولى إمارة الجيش في عهده فإن إشارة الثعالبي لا بد أن تكون في النسخة الثانية التي كتب فيها كتاب اليتيمة بشكله النهائي سنة 403 ه « 3 » . وعلى هذا تكون سنة تأليف الاقتباس بعد سنة 389 ه ، وذكر د . محمود الجادر أنه صحّ لديه أن سنة تأليف الثعالبي لكتاب الاقتباس هي قبل سنة 396 ه « 4 » . 2 - 20 - 1

منهج الكتاب :

وهب الثعالبي قدرة على استيعاب المادة التي يكتب فيها وتبويبها وفق منهج علمي دقيق لا يحيد عنه ولا يتناساه . ويبدو منهجه واضحا في يتيمة الدهر وثمار القلوب . أما كتاب الاقتباس هذا فقد صرح في مقدمته بنظرته الفاحصة ورغبته في تتبع النصوص المتعلقة بالاقتباس من القرآن الكريم ثم تبويبها وترتيبها . وهو ينبهنا على توفر الرغبة الشديدة في نفسه قبل البدء بالكتابة ، والرغبة الأكيدة في التصنيف في هذا الموضوع واتباع منهج يبوب فيه المادة ويصنفها 2 - 21 - 1 . إن هذه الرغبة وعملية البحث قد أخذتا من الثعالبي وقتا طويلا شهورا وأعواما وليس هذا من باب المبالغة والثناء ؛ لأن الثعالبي كان صادقا في وصف حالة كثيرا ما تنتاب المؤلفين والكتاب ، وهي حصول الرغبة الأكيدة في التأليف التي تحث صاحبها على الكتابة ، ثم يعتورها فتور يقصر أو يطول أياما وشهورا إلى أن تجتمع إليه الهمة مرة أخرى ، فيكمل المشروع الذي بدأه من فترة طويلة ، وقد يكون الحافز على إتمام البحث والكتابة حدثا ما أو شخصية لها مكانتها الاجتماعية والسياسية يهدى إليها الكتاب . المهم أن فكرة التأليف لم تبدأ برغبته في الحصول على الحظوة لدى من أهدي إليه الكتاب ، وإنما سبقتها بأعوام ، فهي
هامش
( 1 ) ملاحظات عن سيرة الثعالبي 234 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير : حوادث سنة 389 فما بعدها . ( 3 ) ملاحظات عن سيرة الثعالبي 234 . ( 4 ) دراسة توثيقية : 253 .