2 - 19 - 1
كتاب الاقتباس
ألف الثعالبي كتاب الاقتباس من القرآن الكريم للأمير الغزنوي نصر بن ناصر الدين أخي السلطان محمود بن سبكتكين ، وكان أميرا للجيش في خراسان حتى وفاته سنة 412 ه ، وأهدى إليه هذا الكتاب فضلا عن كتابين آخرين هما غرر السير والمتشابه « 1 » ويبدو أن علاقة صداقة وطيدة قد ربطت بينهما . وهذا شأن الثعالبي فيمن يختارهم لإهداء كتبه ومؤلفاته ، فمعظمهم كما أسلفنا من الأدباء أو المولعين بالأدب والشعر ، وقد اقتبس الثعالبي فعلا كثيرا من أقوال نصر بن ناصر الدين هذا ، وتمثل بها في كثير من كتبه بما فيها كتبه التي أهداها إلى غيره مثل ثمار القلوب ، وخاص الخاص ، والإيجاز والإعجاز « 2 » .
2 - 19 - 2 وقد ذكر الثعالبي كتاب الاقتباس في كتابه يتيمة الدهر « 3 » في الباب الثالث في ذكر أبي إسحاق الصابي ، ووصف أدبه ومحاسن كلامه مشيرا إلى أنه اختار كلامه المقتبس من القرآن الكريم ، وأورده في فصول كتاب الاقتباس قائلا :
( وكان يعاشر المسلمين أحسن عشرة ، ويخدم الأكابر أرفع خدمة ، ويساعدهم على صيام شهر رمضان ، ويحفظ القرآن حفظا يدور على طرف لسانه ، وسن قلمه وبرهان ذلك ما أوردته في كتاب الاقتباس من فصوله التي أحسن فيها كل الإحسان وحلاها بآي القرآن ) .
وذكره أيضا في كتابه الكناية والتعريض في فصل سماه ( الكناية عن الغلام ) وذكر فيه ما سماه بمكروه الاقتباس ( نبهت عليه في كتاب الاقتباس من القرآن ) « 4 » .
وهكذا يثبت اسم هذا الكتاب ، وإن كان قد سماه بالاقتباس فقط على سبيل الاختصار في إشارة اليتيمة ، وباسمه الكامل ( الاقتباس من القرآن ) في كتاب الكناية والتعريض .
هامش
( 1 ) ملاحظات عن سيرة الثعالبي 234 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 243 .
( 4 ) الكناية والتعريض : 19 .