إن السن لا تؤخر مؤخرا « 1 » ولا تؤخر مقدما ، بل ربما عدل بجليل الأمور ، ومهم الخطوب ( الفتيان ) « 2 » لاستقبالهم إياها « 3 » ، وسرعة حركاتهم ، وحدة أذهانهم ، وتيقّظ طباعهم ، ولأنهم « 4 » على بناء المجد أحرص ، وإليه أحب وأحوج . وقد أخبر اللّه - عزّ وجل - عن يحيى بن زكريا عليهما السلام ( أنه منح ) الحكمة في سن الصبى فقال :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 5 » ، فلم يمنعه صغر سنه من أن أتاه الحكمة وأهّله لحملها والاستقلال بها بالكتاب والقوة .
2 - 221 - 1 قال ابن عباس في قوله :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 6 » قال :
أوتي الفهم والعبارة وهو ابن سبع سنين .
وقد ذكر اللّه تعالى الفتية في غير موضع من كتابه فقال :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
عددا « 7 » وقال :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
« 8 » ، وقال تعالى :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 9 » .
وقال المفسرون في قوله تعالى :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
« 10 » قالوا : الشيب . ومن ذلك قال الحكماء : الشيب نذير المنية .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( موجدا ) .
( 2 ) في الأصل : القيتان .
( 3 ) في الأصل : ( لاستقبال أباهم ) وهو تحريف في النسخ .
( 4 ) في الأصل : ( ولا يهتم ) .
( 5 ) مريم : 12 .
( 6 ) نفسها .
( 7 ) الكهف : 10 .
( 8 ) نفسها : 13 .
( 9 ) الأنبياء : 60 .
( 10 ) فاطر : 37 .