[ سؤال عبد الملك بن مروان جلساءه عن أشعر الناس ]
قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه : من أشعر الناس ؟ فقالوا الذي قال :
فأنفق وأتلف إنما المال عارة * وكله مع الدهر الذي هو آكله
فقال عبد الملك : قول اللّه أصدق ، وأحسن :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 1 » .
2 - 186 - 2 وقال يوما لعمر بن عبد العزيز : كيف نفقتك يا أبا حفص ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الحسنة بين المسألتين . قال : وكيف « 2 » ؟ قال : يقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 3 » .
وسئل بعضهم عن الاقتصاد . فقال :
هو قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 4 » .
وهذا الأدب ليس في الإنفاق وحده بل في كل معنى من المعاني يستحب التوسط ، ويكره الإفراط ألا تسمع العرب تقول « 5 » : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا .
وتقول : لا تكن حلوا فتحتسى ، ولا مرا فتلفظ « 6 » .
هامش
( 1 ) الفرقان : 67 .
( 2 ) في الأصل : ( وكفف ) وهو تحريف .
( 3 ) الفرقان : 67 .
( 4 ) الإسراء : 29 .
( 5 ) في الأصل : ( يقول ) .
( 6 ) في الأصل : ( فتجشأ ) وهو تحريف في النسخ . وفي الفاخر : 247 : ( لا تكن حلوا فتزدرد ولا مرا فتلفظ ) .