2 - 123 - 1
فصل في الاقتباس من قصة يعقوب ويوسف عليهما السلام
قيل للحسن البصري وقد اشتد جزعه على أخيه سعيد : أنت تنهى عن الجزع ، وقد صرت منه إلى غاية . فقال : سبحان من لم يجعل الحزن عارا على يعقوب . فجعل جوابه احتجاجا . يريد قوله عزّ وجل :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
« 1 » .
وقيل له : أيكذب المؤمن ؟
فقال : أنسيتم إخوة يوسف « 2 » .
وتكلم يوما فارتفعت أصوات من حوله بالبكاء فقال :
عجّ كعجيج « 3 » النساء ، وبكاء كبكاء إخوة يوسف .
2 - 123 - 2 قال الشعبي : حضرت شريحا « 4 » وبين يديه امرأة تخاصم زوجها وتبكي .
فقلت لزوجها : يا فلان ، هذه مظلومة .
فقال : يا هذا إن إخوة يوسف
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
« 5 » وهم ظالمون .
2 - 124 - 1 حكى الجاحظ « 6 » قال :
هامش
( 1 ) يوسف : 84 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَيوسف : 16 .
( 3 ) العجيج : ارتفاع الصوت والضجيج . وفي الأصل : ( كعجيج النساء ولا عزم وبكاء ) .
( 4 ) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم يكنى أبا أمية من أشهر القضاة في صدر الإسلام . ولي قضاء الكوفة زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية واستعفى أيام الحجاج فأعفاه سنة 77 ه . توفي بالكوفة نحو 78 ه . انظر : لطائف المعارف : 140 .
حلية الأولياء 4 / 132 انظر أخباره كتاب القاضي شريح للدكتور بدري محمد فهد .
( 5 ) يوسف : 16 .
( 6 ) الخبر في الحيوان 6 / 477 وفيه يقول : إن اسم الذئب الذي أكل يوسف رجحون . فقيل له : فإن يوسف لم يأكله الذئب . وإنما كذبوا على الذئب ، ولذلك قال اللّه عزّ وجلوَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍقال : فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف .