[ بين ابن عمر ومصعب بن الزبير ]
وكان ابن عمر إذا لقي « 1 » مصعب بن الزبير بعد قتله المختار « 2 » ، ومن كان معه من أصحابه أعرض عنه ، وإذا سلم عليه مصعب لم يجبه . فقال له يوما :
أسلم عليك فلا تجيبني !
[ قال ] « 3 » : لقتلك من قتلت من أهل الصلاة .
فقال : إنهم كانوا كفرة فجرة « 4 » .
فقال ابن عمر : واللّه لو كانوا معزي لابنك لكنت في ذبحها من المسرفين ،
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 5 » .
2 - 106 - 1
[ إلحاح الوليد بن عتبة على عبد اللّه بن الزبير في أمر البيعة ليزيد ]
ولما ألح الوليد بن عتبة « 6 » على عبد اللّه بن الزبير في أمر البيعة ليزيد قال له : أمهلني هذه الليلة لأبايع صبح غد « 7 » . فقال الوليد : مثلي ومثلك كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
« 8 » . فلما جنّ « 9 » الليل ، هرب عبد اللّه إلى مكة .
وكان « 10 » أهل مكة قد بايعوا عليا . ثم أخذ منهم بسر بن أرطأة « 11 » البيعة لمعاوية ، فأنفذ إليهم علي من الكوفة حارثة بن قدامة « 12 » فلما دخل مكة واستقبله الناس ، وبخهم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لقي ) .
( 2 ) المختار بن أبي عبيد الثقفي ثار بعد مقتل الحسين ، وملك الكوفة ، وقاتله الحجاج وقتل سنة 67 ه . انظر تاريخ الطبري 7 / 161 .
( 3 ) زيادة ليست في الأصل .
( 4 ) في الأصل : ( فجرة فجرة ) .
( 5 ) ص : 88 .
( 6 ) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي أمير من رجالات بني أمية ولي المدينة سنة 57 ه أيام معاوية وعزله يزيد سنة 60 توفي نحو 64 ه . انظر نسب قريش : 133 ، 433 .
( 7 ) في الأصل : ( غدا ) .
( 8 ) هود : 81 .
( 9 ) في الأصل : ( اجن ) .
( 10 ) في الأصل : ( وقال ) .
( 11 ) وفي الأصل : ( بشر أرطأة ) والصواب ما هو مثبت . واسمه عمر بن عويمر بن عمران القرشي . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروى عنه جماعة . سكن دمشق وشهد صفين مع معاوية . توفي أيام الوليد بن عبد الملك سنة 86 ه . انظر تهذيب التهذيب 1 / 436 .
( 12 ) حارثة بن قدامة السعدي من أصحاب الإمام علي بعثه في طلب بسر بن أرطأة حين قتل بسر عبد اللّه وقثم ابني عبيد اللّه بن عباس ، فخرج حارثة مسرعا . وبعد مقتل علي دعا أهل المدينة إلى البيعة للحسن فبايعوا . انظر : الأغاني : 16 / 271 .