اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ 29 - 30 ] فبين أنه لا يشاء اتخاذ السبيل ، وسلوك طريق الحق ، إلا أن يشاء اللّه ذلك بالتكليف ، والأمر والنهى ، وإبلاغهم حد التكليف ، على ما بيناه . وقال تعالى بعد ذلك في
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 1 » :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » يعنى : ما تقدم ذكره من الاستقامة ، على الوجه الذي بينا .
وما لم يحمل الكلام في هذه الآيات على ما قلناه ، لم يصح أن يتعلق به المخالف ، لأنه يوجب أنه تعالى يوجب أنه يشاء ، بعد ما لم يكن شائيا له ، على ما يقتضيه ظاهره ، وليس ذلك طريقة القوم .
وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ
لا بد من أن يكون متعلقا بما تقدم ، على ما تقتضيه اللغة . فكأنه قال : وما تشاءون من استقامة الطريق إلا أن يشاء اللّه تعالى ، فلا يخلو المراد به من أن يكون مشيئة مستقبلة ، أو المشيئة التي ذكرناها .
وقد علمنا أن في المستقبل لا يجب أن يشاء تعالى ما قد تقدم فعله ، أو وفيه من أفعال المكلف . فلا بد من أن يحمل الكلام على ما ذكرناه .
* * *
هامش
( 1 ) السورة 81 ، وتعرف بسورة التكوير ، وقوله تعالى :[ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ]، الآية الأولى .
( 2 ) الآيات : [ 37 - 39 ] .