تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩

ومن سورة المزمل

806 - قوله تعالى :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
[ 17 ] لا يدل على أن في ذلك اليوم يخاف الولدان ويعذّبون . وذلك أن هذه الطريقة تذكر لعظم حال يوم القيامة ، وعلى هذا الوجه يقال في الأمر الهائل العظيم : تشيب منه النواصي ، وتشيب الولدان . وهذا كقوله :
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 1 » ، وكقوله :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
« 2 » في أن المقصد بجميعه الإنباء عن عظيم ما يرد ذلك اليوم على أهل المعاصي ، دون تحقيق ذلك على جهة الخبر ؛ يبين ذلك أنه تعالى جعل هذا الذكر باعثا للعباد على ترك الكفر ، والتقوى . ولو كان ذلك اليوم بهذه الصفة ، لكان بأن يزهد في الإيمان والتقوى أقرب ، لأن المكلف إذا تصور أن ذلك اليوم يعذب من لا ذنب له ، زهد في طاعته ، ويجوز أن تكون من أسباب هلاكه ، يبين ذلك أنه تعالى أضاف ذلك إلى اليوم ، وقد علمنا أن اليوم لا يجعل ولا يفعل ، وأن الفاعل سواه . وكل ذلك يبين أن الظاهر يقتضى ما قلناه . 807 - فأما قوله تعالى قبل ذلك :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) فإنه لا يدل على أن قول الإنسان من فعله تعالى ، لأن المقصد بهذا الكلام : أنا ننزل عليك القرآن الذي يثقل تحمله ، وتكفل أداءه إلى من يلزم الأداء إليه . ووصفه بالثقيل لهذه العلة ، وجعل الإنزال إليه ، ويحمله الفاعل ، على طريقة اللغة في مثله .
هامش
( 1 ) الآية 42 من سورة القلم . ( 2 ) الآية 29 من سورة القيامة .