ومن سورة القيامة
814 - قوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
[ 14 - 15 ] يدل على أنه لا حجة ولا عذر للكافر والفاسق فيما ينزل بهما من العذاب ذلك اليوم . وقد علمنا أن الأمر لو كان كما يقوله القوم ، لكان لهم أوضح العذر وآكد الحجة . وقد فسرنا ذلك من قبل « 1 » .
815 - وقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ 22 - 23 ] لا يدل ظاهره على أنه تعالى يرى : من وجوه : أحدها : أنه تعالى ذكر أنها ناظرة إلى ربها ، والنظر غير الرؤية « لأنه إذا علق « 2 » بالعين ، فالمراد طلب الرؤية ، كما إذا علق بالقلب ، فالمراد طلب المعرفة ، ولذلك يقول القائل :
نظرت إلى الشيء فلم أره ، ونظرت إليه حتى رأيته ، فلذلك نعلم باضطرار أن الناظر ناظر ولا نعلمه رائيا إلا بخبره . ولذلك أضافت العرب النظر إضافات ، « 3 » فجعلت منه نظر الراضي والغضبان . . إلى غير ذلك ، ولم تضف الرؤية على هذا الحد . وإذا كان النظر غير الرؤية - لما ذكرناه - فكيف يدل الظاهر على أنهم يرون اللّه ؟
ومتى قالوا : إذا ثبت بالظاهر أنه ينظر إليه ، وجب أن يكون مما يصح رؤيته ، [ قلنا « 4 » ] هذا يؤدى إلى أن يكون جسما في جهة مخصوصة ؛ لأن النظر هو تقليب الحدقة نحو الشيء التماسا لرؤيته ، وهذا لا يصح إلا والمطلوب رؤيته في جهة مخصوصة ، وذلك يوجب أنه جسم ، تعالى اللّه عن ذلك ! ولهذا قلنا إنه
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 783 .
( 2 ) في الأصل : لأنها إذا علقت .
( 3 ) في الأصل : إضافا .
( 4 ) في الأصل : و .