755 - وقوله تعالى :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 10 ] فلا يدل على أنه - تعالى - يريد أضرار الشيطان ، وذلك أنه تعالى بين أن الشيطان بوسوسته يريد أن يغمهم ، وأن ما يفعله ليس بضارهم في الحقيقة ؛ لأنهم يعدلون عما يقتضيه دعاؤه ووسوسته .
وقوله تعالى :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أراد : إلا بأن يحدث تعالى الغم في قلوبهم بما يحدث من الأمور ، فيكون حادثا من جهته . أو يريد بذلك ما يفعله القوم من الغم عند أمر اللّه تعالى بذلك ، فيكون المراد بالإذن الأمر على الحقيقة .
وقوله تعالى :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ
وإضافته ذلك إليه يدل على أنه لم يخلقه لأنه لو خلقه ، لم يكن لإضافته إلى الشيطان وجه ؛ من حيث علم أن دعاءه لا يؤثر في حصوله منهم ، وإنما يجب وجوده عند خلقه تعالى ، وهذا ظاهر .
756 - وقوله :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ 16 ] في بيان المنافقين . من أدل الدلالة على أنه تعالى لا يخلق الذهاب عن الحق ، لأنه لو خلق ذلك ، لم يضف الصد عن سبيل اللّه إليهم ، على ما بيناه .
757 - وقوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ 22 ] لا يدل على أن الإيمان من خلقه تعالى ؛ لأن الكتاب لا يفيد ذلك .
والمراد عندنا : أنه تعالى يسم قلوبهم بعلامة من كتابة أو غيرها ، ما يدل على أنهم مؤمنون مستحقون للثواب ، لتفرق الملائكة بينهم وبين المطبوع على قلبه الذي