ومن سورة المجادلة
753 - مسألة : قوله تعالى في كفارة الظهار :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ 4 ] ، مع إجماع الأمة على أن من يدخل في الصيام ، فلا يكون مستطيعا « 1 » ، ويكون فرضه الصوم دون الإطعام ، يدل على بطلان قولهم في أن القدرة مع الفعل ، وأن من ليس بصائم ، ولم يدخل فيه ، فهو غير مستطيع له في الحقيقة .
754 - وتعلق المشبهة بقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ 7 ] فبعيد ، وذلك أنه متى حمل على ظاهره ، يتناقض ، لأنه إن كان رابعا لثلاثة في مكان ، استحال كونه رابعا لغيرهم في سائر الأماكن ، والظاهر يقتضى كونه رابعا لكل ثلاثة تناجوا . وقد بينا أنه لا يمكنهم القول بأنه معهم إلا مع القول بأنه جسم ؛ لأن هذه اللفظة لا تطلق إلا فيما هذا حاله ، خصوصا في الأماكن والأشخاص .
فيجب أن يحمل الكل على أن المراد به : أنه عالم بأحوالهم ، وأنهم لا يقدرون على أن يستسروا بما يتناجون ، دونه ، ولذلك خص من يتناجى بذلك ، دون غيرهم - والمشبهة لا تقول بأنه تعالى عند النجوى يحصل في المكان أو مع العبد ، وفي سائر الأحوال يغيب - منبها بذلك على أن إخفاء النجوى إنما يصح على العباد دون اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر الآية رقم 3 .