فإنهم يثبتونه قادرا في الحقيقة على الفضل « 1 » ، فكيف يصح تعلقهم به ؟
وبعد ، فإن الفضل إذا أضيف إلى اللّه تعالى . فالمراد به ما يختص بفعله من النعم ، فلا يصح ما ذكروه .
على أن الآية واردة في ذكر الرسل ، فبين تعالى أن أهل الكتاب لا يقدرون على إرسال الرسل ، ولا يتعلق ذلك باختيارهم ، وقد ذكر تعالى ما يدل على ما قلناه ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
[ 28 ] ثم عقبه بهذه الآية ، وبين أن أهل الكتاب لا اختيار لهم في هذا الباب ، وقال بعده :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ 29 ] وأراد به النبوة التي يضعها مواضع المصلحة ، على قدر إرادته ومشيئته .
هامش
- راجع الطبري : تاريخ الأمم والملوك : 7 / 320 . ابن الأثير : الكامل : 5 / 127 القاسمي : تاريخ الجهمة والمعتزلة ، طبع المنار . النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام :
1 / 331 فما بعدها . الطبعة الثالثة .
( 1 ) كذا الأصل ، ولعل الصواب : الفعل .