تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

ومن سورة الحديد

747 - قد بينا أن الجمادات إذا كانت لا تفعل التسبيح في الحقيقة ، فالواجب إذا وصفت بأنها تسبّح ، أن يحمل ذلك على أنها تدل على تنزيهه تعالى « 1 » ، فمن حيث حلت محل من يظهر ذلك بقوله ، فهذا هو المراد بقوله ،
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ 1 ] 748 - وأما قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 2 » فإنه من أقوى ما يدل على إبطال قول من يثبت للّه تعالى علما وقدرة وسمعا وبصرا وصفات في الأوّل ، لأنها لو كانت في الأول - على ما يقولون - لم يكن هو الأول من حيث وجد معه غيره ! فإن قال : هذه الصفات ليست غيرا له ، وهي داخلة في الاسم الذي يذكرونه ، فيصح من هذا الوجه أن يكون هو الأول ، فهذا باطل ، لأنا قد بينا في غير موضع أن إطلاق لفظة الإله لا يدخل تحته إلا ذاته تعالى ، دون ما يدعونه من الصفات « 3 » . وبينا أن الصفات يجب أن تكون غيرا له ، لأنها مخالفة له ، ويجوز عليها ما لا يجوز عليه ، ومميزة ببعض الأذكار منه تعالى إذا ذكرناه بأسمائه ، وذلك يحقق ما ذكرناه من الدلالة . وقوله تعالى :
وَالْآخِرُ
يدل على أن سائر الموجودات في بعض الأحوال تفنى ويبقى وحده موجودا ، على ما نقوله من أنه تعالى يفنى العالم .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 513 . ( 2 ) قال تعالى :[ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ]الآية : 3 . ( 3 ) انظر ص : 195 فما بعدها من شرح الأصول الخمسة .