الطريق . ومتى كان الكلام فيما لا بعض له ، فلا شك أن المراد به ذاته ، فيختلف موقع هذه اللفظة بحسب حال ما يستعمل فيه ، فإذا صح ذلك وجب أن يكون المراد بذلك : ويبقى ربك .
741 - وأما تعلق المشبهة بقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ 29 ] وبقوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ 31 ] في أن الفراغ والشغل لا يجوز ان إلا على الأجسام ، وهي التي يجوز عليها الشأن ، إذا هي اشتغلت بالفعل ، فلو لا أنه تعالى جسم ، لما صح ذلك عليه ؛ فبعيد ، وذلك أن ظاهر الشأن لا يقتضى ما قالوه ، لأنه الأمر الذي يفعله القادر ويؤثره على غيره ، فلا يمتنع أن يوصف تعالى بذلك ، وإن كان ممن لا يشتغل بفعل عن فعل - فلذلك ذكر تعالى أنه لا يشغله شأن عن شأن - فيراد به هذا المعنى .
فأما الفراغ ، فإنه لا يجوز إلا على من يجوز عليه الشغل ، ومتى حمل الكلام على حقيقته ، لزمهم القول : بأنه تعالى يفعل الأفعال في نفسه ، فيشتغل بها ، ويمنعه ذلك من غيره من الأفعال ، وذلك مما لا يرتكبه مسلم ؛ لأنهم يقولون بأنه يفعل في غيره ، وأنه لا يشتغل بفعل عن فعل . فالمراد بالآية التهديد دون وصف نفسه بالفراغ ؛ لأن هذه اللفظة قد جرت العادة فيها بمثله ، لأن القائل منا قد يقول لغيره : سأفرغ لك ؛ إذا أراد أن يهدده ويبكته في أمر يفعله . ولولا أن المراد بذلك ، لوجب أن يكون تعالى في حال هذا الخطاب كان مشغولا عن هذا الأمر ، الذي ذكر أنه يفرغ له ، وكان لا يمكنه أن يفعله في الحال . وذلك مما لا يرتكبه أحد ! !
742 - وأما قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ 46 ] فلا يدل على أنه - تعالى - في مكان ، وهو قائم فيه حتى صار مقاما له ، وذلك أنه تعالى وعد من يخاف ورغبه ، وقد علمنا أن الخوف لا يجوز أن يكون من مكانه