ومن وجه آخر ، وهو أنه تعالى عدّد في ذلك عظيم نعمه ، ولا يليق به طرح البذر ، فيجب أن يكون محمولا على ما ذكرناه ، مما يؤدى إلى منافع الخلق وقيام أبدانهم به .
746 - وأما قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
[ 85 ] فلا يدل على جواز القرب على اللّه - تعالى - لأن الكلام فيمن حضره الموت وعاينه ، وهو الذي أراده بقوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
[ 83 - 84 ] ثم قال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
وأراد بذلك حضور الملائكة على وجه يراهم المحتضر ، ولا يراهم القوم ، ولو كان القرب في الحقيقة قد صح فيه ، لوجب كونه في ذلك المكان ، ولا يمتنع أن يكون في غيره من الأماكن كسائر الأجسام !
ومتى قالوا : إنه يقرب ولا يجب ذلك فيه ، فقد نفوا حقيقة القرب وزالوا عن الظاهر .
* * *